والرسالة تبليغ تلك المعلومات والمعقولات إلى المستفيدين والتابعين .
وربّما يتّفق القول لنفس من النفوس ولا يتأتّى لها التبليغ ، لعذر من الاعذار وسبب من الأسباب . والعلم اللدنىّ يكون لأهل النبوّة والولاية ، كما حصل للخضر - عليه السلام - حيث أخبر الله فقال * ( وعَلَّمْناه من لَدُنَّا عِلْماً ) * « 1 » . وقال أمير المؤمنين - عليه السلام « انّ رسول الله أدخل لسانه في فمي ، فانفتح في قلبي ألف باب من العلم ، مع كلّ باب ألف باب . »
وقال أيضا « لو ثنيت لي الوسادة وجلست « 2 » عليها ، لحكمت « 3 » لأهل التوراة بتوراتهم ، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ، ولأهل الزبور بزبورهم ، ولأهل الفرقان « 4 » بفرقانهم » .
( 910 ) « وهذه المرتبة لا تنال بمجرّد التعلَّم الانسانىّ بل يتمكَّن المرء في هذه المرتبة بقوّة العلم اللدنىّ ، وكذلك قال أمير المؤمنين - عليه السلام - انّه حكى عن ولىّ عهد موسى - عليه السلام « أنّه شرح « 5 » كتابه في أربعين حملا ، فلو يأذن الله تعالى وشرعت « 6 » في شرح معاني ألف الفاتحة حتّى يبلغ مثل ذلك ، لفعلت » يعنى « 7 » أربعين وقرا . وهذه الكثرة والسعة والانفتاح في العلم لا تكون الا ( علما ) لدنيّا إلهيّا سماويّا .
( 911 ) « فإذا « 8 » أراد ( الله ) بعبد خيرا ، رفع الحجاب بين نفسه وبين النفس الكلَّىّ الذي هو اللوح ، فيظهر فيها أسرار المكنونات ، وينتقش فيها معاني تلك المكوّنات ، فيعبّر النفس عنها كما يشاء إلى « 9 » من يشاء
هامش
« 1 » وعلمناه . . : سورهء 18 ( الكهف ) آيهء 64
« 2 » وجلست F : لجلست M
« 3 » لحكمت F : وحكمت M
« 4 » الفرقان F : القرآن M
« 5 » شرح : + في M
« 6 » وشرعت F : لا شرع M
« 7 » يعنى M : لغير F
« 8 » فإذا : فلو MF
« 9 » 18 إلى M : لا F