( شيء يكون ) خلاف الشرع أبدا . وليست التكاليف ( الشرعيّة ) الا على العقل أو العاقل وليس ظهور الشرع الا بالعقل والعاقل بل مدار الوجود كلَّه ( على ذلك ) . ومثال الشرع والعقل بالحقيقة ، مثال البدن والروح ، أعنى كما أنّ تصرّف الروح وظهور « 1 » صفاته وكمالاته لا يمكن الا بالجسد وأوضاعه وأعضائه ، فكذلك تصرّف الشرع وظهور مراتبه وكمالاته لا يمكن الا بالعقل ومراتبه وأقسامه .
( 740 ) وقد عرفت أنّ للعقل مراتب أدناها العقل الهيولانىّ ، وبعدها « 2 » العقل بالملكة ، وبعدها العقل بالفعل ، وبعدها العقل المستفاد .
فالشرع داير على هذه المراتب ، لان الأولى والثانية مرتبة العوامّ ، بل الصبيان والثالثة مرتبة المؤمنين والموحّدين والعارفين والعلماء الراسخين وغير ذلك والرابعة مرتبة الأنبياء والأولياء وأمثالهم « 3 » .
( 741 ) وبالجملة الشرع ليس بمستغن عن العقل ، ولا العقل عن الشرع . والى هذا ذهب أكثر علماء الإسلام ، لكنّ المحقّقين المدقّقين منهم ، لا الجاهلين المنكرين من أشباههم وأمثالهم ، كما لا يخفى على أهله . ومنهم - أي من المحقّقين المدقّقين - الامام العالم والشيخ الكامل ، الشيخ أبو القاسم الحسين بن محمّد الراغب الأصفهاني - تغمّده الله بغفرانه . فإنّه ذكر في كتابه المسمّى ب « تفصيل النشأتين في تحصيل السعادتين » بيان ذلك مفصّلا . ومن جملته قوله « 4 » في تظاهر « 5 » العقل والشرع ، وافتقار أحدهما إلى الآخر ، وهو ( مطلوبنا ) هذا . والغرض من ذكره
هامش
« 1 » وظهور M : والظهور F
« 2 » وبعدها : وأبعدها F
« 3 » وأمثالهم : + نعم در چشم ما بينا على در جان ما گويا على ( كذا ) Fh ( بقلم الأصل )
« 4 » جملته قوله : جملة قولهم F
« 5 » تظاهر : ظاهر F