باتّفاق جميع المتكلَّمين والموحّدين - صارت واجبة بالغير ، واعدام الواجب بالغير من « 1 » الممتنعات ، ما دام الغير « 2 » باقيا . ومعلوم أنّ الأرواح باقية دائما « 3 » والأجساد كذلك ، وان تغيّرت أوضاعها وأشكالها .
( 594 ) وهاهنا أبحاث كثيرة ، حاصلها أنّه لا يعدم شيء من الموجودات أصلا ، على الوجه الذي يرسخ « 4 » في ذهن الجاهل ( من ) أنّ الموجودات تصير كما كانت قبل الوجود . والهلاك والفناء والاعدام ، من حيث الشرع ، هو الموت الطبيعىّ الذي هو امّا النقل « 5 » من الدنيا إلى الآخرة ، وامّا الانتقال من صورة إلى صورة أخرى . وعند التحقيق - أعنى من حيث الحقيقة - ( الفناء ) هو اسقاط إضافة الوجود إلى ماهيّته ، ومشاهدة الوجود المطلق على صرافة وحدته . فانّه إذا نظر ( الناظر ) إلى هذا المقام ، عرف أنّ الموجودات أزلا وأبدا هالكة فانية زايلة معدومة كما تقدّم ذكره في بيان « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه » « 6 » وبيان « كُلُّ من عَلَيْها فانٍ ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ » « 7 » .
( 595 ) فقوله - عليه السلام - « فلا شيء الا الواحد القهار الذي اليه مصير جميع الأمور » أي ( لا شيء الا ) الوجود الواحد المطلق الصرف ، بعد اضافته إلى المقيّدات الممكنة ، كما أشار اليه جلّ ذكره « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ » « 8 » . والمراد ب « القهّار » الذي يقهر كلّ موجود غيره ، ويبقى هو وحده « 9 » . ولا شكّ « 10 » أنّ الوجود المطلق
هامش
« 1 » من M - : F
« 2 » الغير M - : F
« 3 » دائما M : بذاتها F
« 4 » يرسخ M : توشح F
« 5 » النقل F : نقل M
« 6 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88
« 7 » كل من عليها . . : سورهء 55 ( الرحمن ) آيهء 26
« 8 » لمن الملك . . : سورهء 40 ( المؤمن ) آيهء 16
« 9 » وحده F : + لا شريك له M
« 10 » ولا شك M - : F