ربّى » ، فالآن صار يشاهد « 1 » الحقّ بعينه البصريّة « 2 » ، التي هي عين الحقّ أيضا ، لقوله كنت سمعه وبصره الحديث ، لانّ الإضافة قد ارتفعت ، والنسبة قد أسقطت ، ولم يبق الا الوحدة الصرفة المعبّر عنها بالذات ، المشار إليها ب « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه » « 3 » . فحينئذ ( يكون ) هو الشاهد والمشهود ، والعارف والمعروف . هذا ، ان كانت ( المشاهدة ) بالبصر .
وان كانت بالبصيرة ، فلا وجود لغيره في هذا المقام . ولهذا قال تعالى في حقه ( أي في حقّ نبيّه ) بعد حصول هذا المقام « وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى » « 4 » . وقال هو بنفسه « من رآني فقد رأى الحقّ » .
ولهذا « 5 » قال غيره « سبحانى ! « 6 » ما أعظم شأني ! » و « أنا أقول وأنا أسمع » و « هل في الدارين غيرى ؟ » و « أنا الحقّ » وغير ذلك . وكلّ ذلك كان من هذا المقام .
( 588 ) والغرض من مجموع ذلك أنّ الله تعالى أخبر عن مجموعيّة المراتب « 7 » المحمّديّة ومقاماتها في هذه السورة « 8 » ، التي هذا بعضها « 9 » وأنّ المقام المحمّدىّ و ( مقام ) أمّته وتابعيه يقتضي الجامعيّة والمجموعيّة المذكورة في باب التوحيد . وليس لغيرهم هذا ، لقوله تعالى أيضا * ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) * « 10 » . والوسط هو الحدّ الأوسط « 11 » بين طرفي النقيض المتقدّم ذكره ، المسمّى بالمقام الجمعىّ « 12 » . ولقوله تعالى أيضا
هامش
« 1 » يشاهد : شاهد MF
« 2 » البصرية F : البصيرة M
« 3 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88
« 4 » وما رميت . . : سورهء 8 ( الأنفال ) آيهء 17
« 5 » ولهذا F : والذي M
« 6 » سبحانى F : سبحان M
« 7 » 13 المراتب M : مراتب F
« 8 » السورة M : الصورة F
« 9 » بعضها : بعضه MF
« 10 » وكذلك . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 137
« 11 » الأوسط M : الوسط F
« 12 » الجمعي M : الجمع F