في كلِّ ما وجهةٍ تَوَجَّهُها * وأنتَ يَشقَى بِحَربِكَ البَشَرُ
وأنتَ للسَّيفِ واللّسانِ وللأب * دانِ تَبدو كأنَّها الشّرَرُ
وأنتَ أنتَ المُهْرِيقُ كلّ دَمٍ * إذا تَرامَى بشَخصِكَ السَّفَرُ
فارْشِدْ ولا تَسْكُنَنّ في خَمَرٍ * ورِدْ ظَفاراً فإنّها الظّفَرُ
فلَستَ تَلتَذُّ عيشَةً أبداً * وللأَعادي عَينٌ ولا أَثَرُ
نحنُ مِنَ الجِنّ يا أَبا كَرَبٍ * يا تُبّعَ الخَيرِ هاجَنا الذّعُرُ
فيما بلَوناهُ فيكَ من تَلَفٍ * عن عَمْدِ عينٍ وأنتَ مُصطبرُ
ثمّ أتَى أَهلَهُ فَأَخْبَرَهُمْ * بِكُلِّ ما قَدْ رَأَى فما اعتَبَرُوا
فسارَ عَنهمْ من بَعْدِ تاسِعَةٍ * نحوَ ظَفارٍ وشأْنُهُ الفِكَرُ
فَحَلَّ فيها والدّهرُ يَرفَعُهُ * في عِظَمِ الشّأْنِ وهوَ يشتَهرُ
حتّى أتَتهُ مِنَ المَدينَةِ تَش * كو الظّلم شَمطاءُ قَومُها غُدُرُ
أَدلَتْ إلَيهِ منهمْ ظُلامَتَها * ترجو بهِ ثَأْرَها وتَنتَصرُ
فعَبّأ الجَيشَ ثم سارَ بهِ * مثلَ الدَّبا في البلادِ يَنتشِرُ
قد ملأ الخافقينِ عَسْكَرُهُ * كأنهُ الليلُ حينَ يَعْتَكِرُ
تأتَمُّ أَعداءَهُ كَتائِبُهُ * فليسَ يُبقي منهمْ ولا يَذرُ
حتّى قضىَ منهُمُ لُبانَتَهُ * وفازَ بالنَّصْرِ ثَمَّ مَنْ نُصِرُوا
إنَّا وَجَدْنا هذا يكونُ مَعاً * في عِلمِنا والمَليكُ مُقتَدِرُ
والحمدُ للَّهِ والبَقاءُ لَهُ * كلٌّ إلى ذي الجَلالِ مُفتَقِرُ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 53
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٥٣