رأَوا غُلاماً بالأمسِ عندَهمُ * أَزْرَى لَدَيهم جَهْلاً بهِ الصِّغَرُ
لم يَفقدِوهُ لا دَرَّ دَرَّهُمُ * لو عَلِمُوا العلمَ فيهِ لافتَخَرُوا
حتّى إذا أدْرَكَتْهُ رَوْعَتُهُ * بينَ ثلاثٍ وقَلبُهُ حَذِرُ
جاءتْ إليه الكُبرى بأَسقِيَةٍ * شَتَّى وفي بَعضِها دَمٌ كَدِرُ
قال لها : ذاكَ إذَنْ أَشْرَبُهُ * قالتْ لهُ : ذَرْهُ ! قال : لا أَذَرُ
فَناوَلَتهُ فَما توَرَّعَ عَنْ * أَقْصاهُ حتّى أَهَارَهُ السّكُرُ
قالتْ لَهُ : هذه مَراكِبُنا * فاركبْ وشرُّ المراكبِ الحُمُرُ
فنَهنَهتهُ الوُسطَى فثارَ لها * كأَنَّهُ اللَّيثُ هاجَهُ الذّعُر
فقالَ : حَقاً صَدَقْتِ ثمَّ سما * فوقَ ضَميرٍ قَدْ زانَهُ الضُّمُر
فَصَدَّ لما عَلاهُ مِنْ أَذَنٍ * ومِنْ جِراحٍ مِنها بِهِ أَثَرُ
ثمّ أَتَتهُ الصُغرَى تُمَرِّضُهُ * فوقَ الحَشايا ودَمْعُها دِرَرُ
كأَنَّ إذ ذاكَ بعدَ صَرعَته مِنْ شِدَّةِ الجُهدِ تحتَهُ الإِبَرُ
فقُلنَ لمّا رأينَ صَرعَتَهُ : * أَسعِدْ فأنتَ الذي لك الظّفَرُ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 52
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٥٢