( كُلُّهُنَّ ) تَأكيدٌ لنُون ( يَرْضَيْنَ ) ، ( وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ) فيهِ وَعيدٌ لِمَنْ
لَمْ يَرْضَ منهُنَّ بما فَوَّضَ اللهُ إلى مشيئةِ رسُولِهِ ، وَبَعْثٌ على طَلَبِ رضَاهُ ( عليه السلام )
( وَكَانَ اللهُ عَلِيماً ) بمصَالحِ عبادِهِ ( حَلِيماً ) لا يُعَاجِلُهُم بالعقُوبة .
وقُرئَ : ( لاَ يَحِلُّ ) بالتَّاءِ ( 1 ) والياءِ ، أي : لا تَحِلُّ لكَ ( النِّسَآءُ مِنْ بَعْد ) النِّساءِ
اللَّواتي أَحلَلْناهنَّ لكَ من الأَجْناس : من اللَّواتي أَعطَيْتَ مُهُورَهُنَّ ، ومن
المهاجِراتِ من القَرائبِ ، ومن الإِماءِ المَسْبيَّةِ ( 2 ) ، وَمَن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ بجميعِ
مَا شَاءَ من العدَدِ ، ( وَلآ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ ) أَي : بِالمُسلمَاتِ الكتابيِّاتِ ، لأَ نَّه لا يَنْبغي
أَن يَكُنَّ أُمَّهاتِ المسلمينَ ( إلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمينُكَ ) مِنَ الكتابيَّاتِ ، وقيل : إنَّ التَّبدُّلَ
المُحَرَّمَ هو ما كَانَ يُفْعَلُ في الجاهليةِ ، يقولُ الرَّجلُ للرَّجل : بادلْني بامرأتِكَ أُبادِلْكَ
بامرأتي ، فَيَنزْلُ كلُّ واحِد منهمَا عن امرأتِهِ لصاحبِهِ ( 3 ) .
ويُحكى أَنَّ عُيَيْنَةَ بن حُصَيْن دَخَلَ علَى النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعندَهُ عائشةُ من غيرِ
استْئذَان ، فَقَالَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا عُيَيْنَةُ ، أَين الاستْئذَانُ " ؟ قال : يا رَسولَ الله ،
ما استَأْذَنْتُ على رَجُل قطُّ منذُ أَدركْتُ ، ثمَّ قَالَ : مَنْ هذه الجميلة إلى جَنْبِك ؟
فَقَالَ ( عليه السلام ) : " هذه عائشةُ بنتُ أبي بكر " ، قَالَ عُيَيْنَةُ : أَفَلاَ أَنْزِلُ لَكَ عن أحسنِ الخَلْقِ ؟
قال ( عليه السلام ) : " قَدْ حُرِّمَ ذلك " ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عائشةُ : مَن هذا يا رسولَ الله ؟ فَقَالَ :
" أحمَقُ مُطاع ، وإنَّهُ على ما تَرينَ لَسيِّدُ قَومِهِ " ( 4 ) .
وقيلَ : معناهُ : لا يَحِلُّ لكَ النِّساءُ من بعدِ نسائِكَ اللاَّتي خيَّرتَهُنَّ فاختَرْنَ اللهَ
ورسولَه وهُنَّ التِّسْعُ ، ولا أن تَستَبدِلَ بهُنَّ أزْواجَاً أُخر ( 5 ) ( وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ )
واستَثْنى ممَّن حَرَّمَ عليهِ الإِماءَ .
هامش
( 1 ) قرأه أبو عمرو وحده . راجع التبيان : ج 8 ص 354 .
( 2 ) في نسخة : " المستترات " .
( 3 ) قاله ابن زيد . راجع التبيان : ج 8 ص 356 .
( 4 ) أخرجه الدارقطني في السنن : ج 3 ص 218 .
( 5 ) وهو قول ابن عباس وقتادة . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 316 .