وفي الحديث : " من آذي جاره ورثه الله داره " ( 1 ) .
* ( ذلك ) * إشارة إلى ما قضى الله به من الهلاك للظالمين ( 2 ) وإسكان المؤمنين
ديارهم ، أي : ذلك الأمر حق * ( لمن خاف مقامي ) * أي : موقفي وهو موقف
الحساب ، لأنه موقف الله الذي يقف فيه عباده ، أو على إقحام المقام .
* ( واستفتحوا ) * واستنصروا الله على أعدائهم ، أو استحكموا الله وسألوه
القضاء بينهم ، من الفتاحة وهي الحكومة ، ومنه : * ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا
بالحق ) * ( 3 ) ، وهو عطف على * ( أوحى إليهم ) * ، * ( وخاب كل جبار عنيد ) * معناه :
فنصروا وظفروا وخاب كل جبار عنيد وهم قومهم . * ( من ورائه ) * من بين يدي
هذا الجبار نار * ( جهنم ) * يلقى فيها ما يلقى * ( ويسقى من ماء صديد ) * هو عطف
بيان ، كأنه قال : ويسقى من ماء ، فأبهمه إبهاما ثم بينه بقوله : * ( صديد ) * وهو
ما يسيل من جلود أهل النار من الدم والقيح . * ( يتجرعه ) * يتكلف جرعه * ( ولا يكاد
يسيغه ) * دخل " كاد " للمبالغة ، أي : ولا يقارب أن يسيغه فكيف يكون الإساغة ،
كقوله : * ( لم يكد يربها ) * ( 4 ) أي : لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها * ( ويأتيه الموت
من كل مكان ) * كأن أسباب الموت قد أحاطت به من كل الجهات * ( وما هو
بميت ) * فيستريح * ( ومن ورائه عذاب غليظ ) * أي : ومن بين يديه عذاب أشد
مما قبله وأغلظ .
* ( مثل الذين كفروا بربهم ) * مبتدأ محذوف الخبر عند سيبويه ( 5 ) ، والتقدير :
فيما نقص عليكم مثل الذين كفروا ، وقوله : * ( أعملهم كرماد ) * جملة مستأنفة على
هامش
( 1 ) رواه الزمخشري الكشاف ج 2 ص 545 .
( 2 ) في بعض النسخ : إهلاك الظالمين .
( 3 ) الأعراف : 89 .
( 4 ) النور : 40 .
( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 547 .