أي : لا آمنكم * ( على ) * بنيامين في الذهاب به * ( إلا كما أمنتكم على أخيه ) * يوسف
إذ قلتم فيه : * ( إنا له لحافظون ) * ( 1 ) كما تقولونه في أخيه ثم لم تفوا بضمانكم
* ( فالله خير حفظا ) * فتوكل على الله فيه ودفعه إليهم ، و * ( حفظا ) * نصب على
التمييز كقولهم : " لله دره فارسا " ، ويجوز أن يكون حالا ، وقرئ : " حفظا " ( 2 ) ،
* ( وهو أرحم الراحمين ) * يرحم ضعفي وكبر سني ، فيحفظه ويرده علي ولا يجمع
علي مصيبتين .
* ( ولما فتحوا متعهم ) * أي : أوعية طعامهم * ( وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ) * ،
وقرأ يحيى بن وثاب ( 3 ) : " ردت " بكسر الراء ( 4 ) على أن كسر الدال المدغمة
نقلت إلى الراء * ( ما نبغي ) * : * ( ما ) * للنفي ، أي : ما نبغي في القول ، أو ما نبتغي شيئا
وراء ما فعل بنا من الإحسان والإكرام ، أو للاستفهام بمعنى : أي شئ نطلب وراء
هذا من الإحسان ؟ وقيل : معناه : ما نريد منك بضاعة أخرى ( 5 ) ، وقوله : * ( هذه
بضاعتنا ردت إلينا ) * جملة مستأنفة موضحة لقوله : * ( ما نبغي ) * والجمل بعدها
معطوفة عليها على معنى : أن بضاعتنا ردت إلينا فنستظهر بها * ( ونمير أهلنا ) * في
رجوعنا إلى الملك * ( ونحفظ أخانا ) * فما يصيبه شئ مما تخافه * ( ونزداد ) *
باستحضار أخينا وسق ( 6 ) بعير زائدا على أوساق أباعرنا ، فأي شئ نطلب وراء
هامش
( 1 ) الآية : 12 .
( 2 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم برواية أبي بكر وابن عامر . راجع كتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 350 .
( 3 ) هو يحيى بن وثاب الأسدي بالولاء ، الكوفي ، إمام أهل الكوفة في القرآن ، قليل الحديث ،
سمع ابن عمر وابن عباس ، وروى عن ابن مسعود وأبي هريرة وعائشة مرسلا ، وروى عنه
الأعمش وقتادة . توفي سنة 103 ه . انظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي : ج 2 ص 159 .
( 4 ) حكاها عنه ابن جني في المحتسب : ج 1 ص 345 .
( 5 ) قاله قتادة : راجع تفسير الطبري : ج 7 ص 247 ، وتفسير الماوردي : ج 3 ص 58 .
( 6 ) الوسق : ستون صاعا ، قال الخليل : هو حمل البعير . ( الصحاح : مادة وسق ) .