محذوف * ( من لدن حكيم ) * أحكمها ، و * ( خبير ) * : عالم فصلها ، أي : بينها وشرحها .
* ( ألا تعبدوا ) * مفعول له ، أي : لأن لا تعبدوا ، أو يكون " أن " مفسرة ، لأن في
تفصيل الآيات معنى القول ، كأنه قيل : قال : لا تعبدوا إلا الله ، أو أمركم أن لا تعبدوا
إلا الله ، أي : أمركم بالتوحيد . * ( وأن استغفروا ) * أي : وأمركم بالاستغفار ، والضمير
في * ( منه ) * لله ، أي : * ( إنني لكم . . . نذير وبشير ) * من جهته ، كقوله : * ( رسول من
الله ) * ( 1 ) ، أو هي صلة ل * ( نذير ) * أي : أنذركم * ( منه ) * ومن عذابه إن كفرتم ،
وأبشركم بثوابه إن آمنتم * ( ثم توبوا إليه ) * يعني : استغفروا من الشرك ثم أخلصوا
التوبة واستقيموا عليها كقوله : * ( ثم استقاموا ) * ( 2 ) ، * ( يمتعكم ) * في الدنيا بالنعم
السابغة والمنافع المتتابعة * ( إلى أجل مسمى ) * إلى أن يتوفاكم * ( ويؤت كل ذي
فضل فضله ) * أي : ويعط في الآخرة كل ذي فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله
لا يبخس ، أو فضله في الثواب والدرجات * ( وإن تولوا ) * أي : تتولوا ، فحذف
إحدى التاءين * ( عذاب يوم كبير ) * يوم القيامة ، وبين العذاب بأن مرجعهم إلى
القادر على ما يريده من عذابهم .
* ( يثنون صدورهم ) * أي : يزورون عن الحق وينحرفون عنه ، لأن من أقبل
على الشئ استقبله بصدره ، ومن انحرف عنه ثنى عنه صدره * ( ليستخفوا منه ) *
أي : يريدون ليستخفوا من الله ، فلا يطلع ( 3 ) رسوله والمؤمنين على ازورارهم
* ( ألا حين يستغشون ثيابهم ) * معناه : يتغطون بثيابهم كراهة لاستماع كلام الله ،
كقوله : * ( جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ) * ( 4 ) ، ثم قال : * ( يعلم
ما يسرون وما يعلنون ) * يعني : أنه لا تفاوت في علمه بين إسرارهم وإعلانهم .
هامش
( 1 ) البينة : 2 .
( 2 ) الأحقاف : 13 .
( 3 ) في بعض النسخ : " يطلع " بالتشديد .
( 4 ) نوح : 7 .