بسم الله الرحمن الرحيم
* ( الر كتب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( 1 )
ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ( 2 ) وأن استغفروا ربكم ثم
توبوا إليه يمتعكم متعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل
فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ( 3 ) إلى الله مرجعكم
وهو على كل شئ قدير ( 4 ) ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه
ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات
الصدور ( 5 ) ) *
* ( أحكمت آياته ) * نظمت محكما لا نقص ( 1 ) فيه ولا خلل كالبناء المحكم ، أو
جعلت آياته حكيمة ، من حكم : إذا صار حكيما ، كقوله : * ( آيات الكتاب
الحكيم ) * ( 2 ) ، أو منعت من الفساد ، من أحكم الدابة : وضع عليها الحكمة ( 3 )
لتمنعها من الجماح ، قال جرير :
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا ( 4 )
* ( ثم فصلت ) * كما تفصل القلائد ، بدلائل التوحيد والمواعظ والأحكام
والقصص ، أو جعلت فصولا : آية آية وسورة سورة ، أو فرقت في التنزيل فلم تنزل
جملة واحدة ، ومعنى * ( ثم ) * : التراخي في الحال لا في الوقت ، كما تقول : هي
محكمة أحسن الإحكام ثم مفصلة أحسن التفصيل ، و * ( كتب ) * : خبر مبتدأ
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " نقض " .
( 2 ) يونس : 1 .
( 3 ) حكمة اللجام : ما أحاط بحنكي الدابة ، وفيها العذاران ، سميت بذلك لأنها تمنعه من الجري
الشديد ، مشتق من ذلك ، وجمعه حكم . ( لسان العرب : مادة حكم ) .
( 4 ) البيت واضح المعنى ، ففيه ضرب من التهديد ، راجع الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 374 .