شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في
الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ( 18 ) وما كان الناس إلا أمة وا حدة
فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم فيما فيه يختلفون ( 19 ) ) *
كان أهل الطائف * ( يعبدون ) * اللات ( 1 ) ، وأهل مكة العزى ( 2 ) ومناة ( 3 ) وهبل ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) قال هشام بن السائب الكلبي في كتابه الأصنام : ص 31 - 33 : واللات بالطائف ، وكانت
صخرة مربعة ، وكان يهودي يلت عندها السويق ، وسدنتها من ثقيف بنو عتاب بن مالك ،
وكانوا قد بنوا عليها بناء ، وكانت قريش وجميع العرب تعظمها ، وكانت في موضع منارة
مسجد الطائف اليسرى اليوم ، فلم تزل كذلك حتى أسلمت ثقيف ، فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من
هدمها وحرقها بالنار ، وفي ذلك يقول شداد بن عارض الجشمي :
لا تنصروا اللات إن الله مهلكها * وكيف نصركم من ليس ينتصر
إن التي حرقت بالنار فاشتعلت * ولم تقاتل لدي أحجارها هدر
( 2 ) وقال : وكان الذي اتخذ العزى ظالم بن أسعد ، وكانت بواد من نخلة الشامية يقال له حراض ،
فبنى عليها بيتا ، وكانوا يسمعون فيه الصوت ، وكانت أعظم الأصنام عند قريش ، وكانوا
يزورونها ويهدون لها ويتقربون عندها بالذبح ، وسدنتها بنو شيبان بن جابر بن مرة من بني
سليم ، ولم تزل كذلك حتى بعث الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فعابها وغيرها ونهاهم عن عبادتها ، فلما كان
عام الفتح دعا النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى هدمها فهدمت . المصدر السابق : ص 33 - 42 .
( 3 ) وقال : وكانت أقدمها كلها ، وكانت منصوبة على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد بين
المدينة ومكة ، وكانت العرب جميعا تعظمها وتذبح لها ويهدون لها ، ولم يكن أحد أشد
إعظاما لها من الأوس والخزرج ، فلم تزل ذلك حتى خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة سنة ( 8 )
هجرية وهو عام فتح الله عليه ، فلما سار من المدينة أربع ليال أو خمس بعث عليا ( عليه السلام ) إليها
فهدمها وأخذ ما كان لها ، فكان فيما أخذ سيفان كان الحارث بن أبي شمر الغساني ملك غسان
أهداهما لها ، فوهبهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) . المصدر نفسه : ص 28 - 31 .
( 4 ) وقال : وكان أعظمها عندهم ، وكان فيما بلغني من عقيق أحمر على صورة الانسان مكسور
اليد اليمنى ، أدركته قريش كذلك فجعلوا له يدا من ذهب ، وكان أول من نصبه خزيمة بن
مدركة ، وكان في جوف الكعبة قدامه سبعة أقداح مكتوب في أولها صريح والآخر ملصق ،
فإذا شكوا في نسب مولود أهدوا له هدية ثم ضربوا بالقداح ، فإن خرج صريح ألحقوه ، وإن
كان ملصقا دفعوه ، وقدح على الميت ، وقدح على النكاح ، فإذا اختصموا في أمر أو أرادوا
سفرا أو عملا أتوه فاستقسموا بالقداح عنده ، فما خرج عملوا به وانتهوا إليه . فلما ظفر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم فتح مكة دخل المسجد والأصنام منصوبة حول الكعبة ، فجعل يطعن بسية
قوسه في عيونها ووجوهها ويقول : * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * ثم أمر
بها فكفئت على وجوهها ثم أخرجت وحرقت ، وفيه يقول راشد بن عبد الله السلمي :
قالت : هلم إلى الحديث فقلت : لا * يأبى الإله عليك والإسلام
أو ما رأيت محمدا وقبيله * بالفتح حين تكسر الأصنام
لرأيت نور الله أضحى ساطعا * والشرك يغشى وجهه الإظلام
راجع المصدر السابق : ص 43 - 47 .