المناسب ، الذي سما بسمو انتسابه اسم عدنان ( 1 ) ومضر ( 2 ) ، وبعلو قدره علا كعب
كعب وكبر ( 3 ) ، وبنضرة جاهه وجه النضر نضر ( 4 ) ، وبرفعة أمره استمر أمر مرة
وأمر ، فأسرته خير الأسر ، وشجرته أكرم الشجر ، وعترته أفضل العتر ، صلى الله
عليه وعلى أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
أما بعد ، فإني لما فرغت من كتابي الكبير في التفسير الموسوم ب " مجمع البيان
لعلوم القرآن " ، ثم عثرت من بعد بالكتاب الكشاف لحقائق التنزيل لجار الله ( 5 )
هامش
( 1 ) هو أحد من تقف عندهم أنساب العرب ، والمؤرخون متفقون على أنه من أبناء إسماعيل بن
إبراهيم ، والى عدنان ينتسب معظم أهل الحجاز . ولد له معد ، وولد لمعد نزار ، ومن نزار ربيعة
ومضر ، وكثرت بطون هذين ، فكان من ربيعة : بنو أسد وعبد القيس وعنزة وبكر وتغلب
ووائل والأراقم والدؤل وغيرهم كثيرين ، وتشعبت قبائل مضر شعبتين عظيمتين : قيس
عيلان بن مضر ، وإلياس بن مضر . فمن قيس عيلان : غطفان وسليم ، ومن غطفان : بغيض
وعبس وذبيان وما يتفرع منهم ، ومن سليم : بهثة وهوازن . وأما إلياس فمن بنيه : تميم وهذيل
وأسد وبطون كنانة ، ومن كنانة : قريش ، وانقسمت قريش فكان منها : جمح وسهم وعدي
ومخزوم وتيم وزهرة وعبد الدار وأسد بن عبد العزى وعبد مناف ، وكان من عبد مناف :
عبد شمس ونوفل والمطلب وهاشم ، ومن هاشم : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والعباسيون ، ومن عبد
شمس : بنو أمية . وانتشرت بطون عدنان في أنحاء الحجاز وتهامة ونجد والعراق ثم اليمن .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا انتسب فبلغ عدنان يمسك ، ويقول : كذب النسابون ، فلا يتجاوزه .
( طرق الأصحاب : ص 14 ، وتاريخ الطبري : ج 2 ص 191 ، وجمهرة الأنساب : ص 8 وبعدها ) .
( 2 ) مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، من سلسلة النسب النبوي ، من أهل الحجاز ، قيل : إنه أول
من سن الحداء للإبل في العرب ، وكان من أحسن الناس صوتا ، أما بنوه فهم أهل الكثرة
والغلبة في الحجاز ، من دون سائر بني عدنان ، كانت الرياسة لهم بمكة والحرم . ( سبائك
الذهب : ص 18 ، وتاريخ الطبري : ج 2 ص 189 ، والكامل لابن الأثير : ج 2 ص 10 ، ومعجم
قبائل العرب : ص 1107 ) .
( 3 ) كبر - بضم الباء - : ضد صغر ، وبفتحها : زاد . ( القاموس المحيط : مادة كبر ) .
( 4 ) نضر : حسن ونعم . ( القاموس المحيط : مادة نضر ) .
( 5 ) هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الحنفي المعتزلي ، وجار الله
لقب لقب به ، لأنه سافر إلى مكة وجاور بها زمانا حتى عرف بهذا اللقب واشتهر به ، وصار
كأنه علم عليه ، ولد في رجب سنة 467 ه بزمخشر ، وهي قرية من قرى خوارزم ، وقدم
بغداد ولقي الكبار وأخذ عنهم ، كانت وفاته ليلة عرفة سنة 538 ه بجرجانية خوار بعد
رجوعه من مكة . ( وفيات الأعيان : ج 4 ص 254 ، وشذرات الذهب : ج 4 ص 121 ،
وطبقات المفسرين للسيوطي : ص 41 ) .