مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله الذي أكرمنا بكتابه الكريم ، ومن علينا بالسبع المثاني ( 1 ) والقرآن
العظيم ، وما ضمنه من الآيات والذكر الحكيم ، فهو النور الساطع برهانه ، والفرقان
الصادع ( 2 ) تبيانه ، والمعجز الباقي على مر الدهور ، والحجة الثابتة سجيس ( 3 )
العصور ، يهدي إلى صالح القول والعمل ، ويثبت من الميل والزلل ، لا تمجه ( 4 )
الأسماع ، ولا تمله الطباع ، معدن كل علم ومنبع كل حكم ، وشفاء لما في الصدور ،
وهدى ورحمة للمؤمنين ، نزل به الروح الأمين على خاتم النبيين ليكون من
المنذرين بلسان عربي مبين .
ثم الصلاة والسلام على الرسول الأمين والنبي المكين ، محمد خير البشر ،
وسيد البشر ( 5 ) ، وأكرم النذر ، المنتجب من أشرف المناصب ، المنتخب من أعلى
هامش
( 1 ) وهي من أسماء سورة الفاتحة ، سميت بالسبع لأنها سبع آيات بالاتفاق بين قراء الكوفة
والبصرة ومكة والمدينة والشام وفقهائها ، وبالمثاني لأنها تثنى بقراءتها في كل صلاة فرض
ونفل ، ففي تفسير العياشي : ج 1 ص 19 ح 3 باسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
* ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) * قال : " هي سورة الحمد وهي سبع آيات . . . وإنما سميت
المثاني لأنها تثنى في الركعتين " .
( 2 ) الصادع : الفارق بين الحق والباطل ، أو المظهر . ( القاموس المحيط : مادة صدع ) .
( 3 ) سجيس : أي أبدا . ( القاموس المحيط : مادة سجس ) .
( 4 ) تمجه : أي ترميه وتقذفه وتستكرهه . ( القاموس المحيط والصحاح : مادة مجج ) .
( 5 ) البشر - بضمتين - : جمع البشير . ( لسان العرب : مادة بشر ) .