من عرض العود على الإناء فيعترض دونه ويصير حاجزا ومانعا منه ، تقول : فلان
عرضة دون الخير ، والعرضة - أيضا - : المعرض للأمر ، قال :
" فلا تجعلوني عرضة للوائم " ( 1 ) .
سورة البقرة / 225 - 227
ومعنى الآية على الأولى : أن الرجل كان يحلف على بعض الخيرات من صلة
الرحم أو غيرها ثم يقول : أخاف أن أحنث في يميني فيترك البر إرادة أن يبر في
يمينه ، فقيل لهم : * ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) * أي : حاجزا لما حلفتم عليه
وهي المحلوف عليه ، وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه باليمين كما جاء في
الخبر : " إذا حلفت على يمين " ( 2 ) أي : على شئ مما يحلف عليه ، وقوله : * ( أن
تبروا وتتقوا وتصلحوا ) * عطف بيان * ( لأيمانكم ) * أي : للأمور المحلوف عليها
التي هي البر والتقوى والإصلاح بين الناس ، وتعلقت اللام في قوله :
* ( لأيمانكم ) * بالفعل ، أي : ولا تجعلوا الله لأيمانكم برزخا وحاجزا ، ويجوز أن
يتعلق ب * ( عرضة ) * لأن فيها معنى الاعتراض ، أي : لا تجعلوه شيئا يعترض البر ،
من اعترضني كذا ، ويجوز أن يكون اللام للتعليل ويتعلق * ( أن تبروا ) * بالفعل أو
بالعرضة ، أي : ولا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به عرضة لأن تبروا . ومعنى الآية على
الأخرى : ولا تجعلوا الله معرضا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به ، و * ( أن
تبروا ) * علة للنهي ، أي : إرادة أن تبروا وتتقوا ، لأن الحلاف مجترئ على الله فلا
هامش
( 1 ) وصدره : دعوني أنح وجدا كنوح الحمائم . ولم نعثر على قائله فيما توفرت لدينا من
مصادر ، وقيل هو لأبي تمام . ومعناه واضح . ذكره الشيخ في التبيان : ج 2 ص 225 ،
والزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 267 ، والقرطبي في تفسيره : ج 3 ص 98 ، وشرح
شواهد الكشاف : ص 96 .
( 2 ) وردت أحاديث عديدة تبتدأ بهذا اللفظ . انظر على سبيل المثال : صحيح البخاري : ج 8 ص
159 و 184 ، وسنن النسائي : ج 7 ص 12 ، وتاريخ بغداد للخطيب : ج 8 ص 460 .