هذا الأصل المروي ( 1 ) واستصلاح أمر الشيعة حتى لا يقع في مثله أحد منهم ، وهذا
مقصد حسن يوشك أن يكون هو المنشأ والسبب في هذا المطلب ( انتهى كلامه رفع
في الخلد مقامه ) ( 2 ) .
أقول : ولقد أجاد وأفاد وأتى بما هو فوق المراد وهكذا ينبغي أن يوجه
مذاهب الأعاظم وأقوالهم لا الرمي بما لا يليق بهم - على ما هو دأب بعضهم
عصمنا الله من الزلل والخطأ في الاعتقاد والقول والعمل .
ولعله لذا قد أثنى عليه وأطرى بما هو فوق ما يرى في كلمات آخرين ممن
تقدم قال :
محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الإسكافي من أعيان الطائفة
وأعاظم الفرقة وأفاضل قدماء الإمامية وأكثرهم علما وفقها وأدبا وأكثرهم تصنيفا
وأحسنهم تحريرا وأدقهم نظرا ، متكلم فقيه محدث ، أديب ، واسع العلم ، صنف في
الفقه والكلام والأصول والأدب والكتابة وغيرها ، تبلغ مصنفاته - عند أجوبة
مسائله - نحو من خمسين كتابا ، منها كتاب تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة ، كتاب
كبير نحو من عشرين مجلدا يشتمل على جميع كتب الفقه ، وعدة كتبه تزيد على
مائة وثلاثين كتابا ، وكتاب المختصر الأحمدي في الفقه المحمدي ، مختصر
التهذيب وهو الذي وصل إلى المتأخرين ومنه انتشرت مذاهبه وأقواله ( إنتهى ) ( 3 ) .
ثم ذكر عدة كتب من كتبه وقد قدمنا ذكر عدة منها .
وكيف كان فقد نقل أقواله ومختاراته في كتب فقهائنا لا سيما من زمن ابن
إدريس والمحقق والعلامة وبالأخص في الأخير ، فقد نقل أقواله رحمه الله في المختلف
من كتاب الطهارة إلى الديات وكأنه كان له عناية خاصه في نقلها خصوصا كتابه
هامش
( 1 ) وهو أن من يعمل بالقياس لا يعتنى بأقواله .
( 2 ) رجال السيد بحر العلوم : ج 3 ص 215 - 222 طبع طهران مكتبة الصدوق .
( 3 ) رجال بحر العلوم : ج 3 ص 205 .