رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفيرة القبر ، فجعل يوصي ( وفي رواية : يومئ إلى ) الحافر ويقول :
أوسع من قبل الرأس ، وأوسع من قبل الرجلين ، لرب عذق له في الجنة " ( 1 ) .
أخرجه أبو داود ( 2 / 83 ) والبيهقي ( 3 / 414 ) ، والرواية الأخرى له وأحمد ( 5 / 408 ) والسياق له ، وإسناده صحيح كما قال النووي في " المجموع " ( 5 / 286 ) والحافظ
في " التلخيص " ( 5 / 201 ) .
94 - ويجوز في القبر اللحد ( 2 ) والشق لجريان العمل عليهما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن
الأول أفضل ، وفي ذلك أحاديث :
الأول : عن أنس بن مالك قال :
" لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يلحد ، وآخر يضرح ، فقالوا : نستخير
ربنا ، ونبعث إليهما ، فأيهما سبق تركناه ، فأرسل إليهما ، فسبق صاحب اللحد
فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم " .
أخرجه ابن ماجة ( 1 / 472 ) والطحاوي ( 4 / 45 ) وأحمد ( 3 / 99 ) .
قلت : وسنده حسن كما قال الحافظ في " التلخيص " ( 5 / 204 ) .
وله شاهدان :
الأول : عن ابن عباس .
أخرجه ابن ماجة ( 1 / 298 ) وأحمد 39 ، 3358 ) وابن سعد ( 2 / 2 / 72 ) والبيهقي ( 3 / 407 )
والاخر : عن عائشة "
رواه ابن ماجة وابن سعد ، وإسناده كل منهما ضعيف كما قال الحافظ . لكن للأول منهما
طريق أخرى بلفظ :
هامش
( 1 ) قلت : وظاهر الامر في الحديثين يفيد وجوب ما ذكر فيهما من الأعماق والتوسعة والاحسان ، والمعروف
عن الشافعية وغيرهم استحباب الأعماق ، وأما ابن حزم فقد صرح في " المحلى " ( 5 / 116 ) بفرضيته ، واختلفوا
في حد الأعماق على أقوال تراها في " المجموع " أو غيره .
( 2 ) بفتح اللام وبالضم وسكون الحاء هو الشق في عرض القبر من جهة القبلة ، والشق هو الضريح وهو أن
يحفر إلى أسفل كالنهر .