فكانت الدعوة إلى القرآن من أوجب الواجبات على الأئمة عليهم السلام مضافا إلى ما
ذكرنا من قدسية القرآن عند الجميع ، فلم يتمكن الحكام من منع تعظيمه وقرائته
والدعوة إليه .
فقام الإمام زين العابدين عليه السلام بجهد وافر في هذا المجال :
ففي الحديث أنه قال : عليك بالقرآن ، فإن الله خلق الجنة بيده ، لبنة من ذهب ولبنة من
فضة ، وجعل ملاطها المسك ، وترابها الزعفران ، وحصاها اللؤلؤ ، وجعل درجاتها على قدر
آيات القرآن ، فمن قرأ منها قال له : ( إقرأ وارق ) ومن دخل الجنة لم يكن في الجنة أعلى
درجة منه ، ما خلا النبيين والصديقين ( 1 ) .
وأسند عن الزهري قال : سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول : آيات القرآن خزائن
العلم ، فكلما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها ( 2 ) .
وقال عليه السلام : من ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويرى منزله
في الجنة ( 3 ) .
وكان يعبر عن كفاية القرآن ، بتعاليمه الروحانية القيمة ، بكونه مؤنسا للإنسان
المسلم ، يعني : أن الوحشة إنما هي بالابتعاد عن هذه التعاليم حتى لو عاش الإنسان
بين الناس ، فكان يقول : لو مات من ما بين المشرق والمغرب ما استوحشت بعد أن يكون
القرآن معي ( 4 ) .
وهكذا يجد الإمام عليه السلام في تعظيم القرآن ، وتخليده في أعماق نفوس الأمة ، كما
يسعى في التمجيد له عمليا وبأشكال من التصرفات :
فمما يؤثر عنه عليه السلام : أنه كان أحسن الناس صوتا بالقرآن ، حتى : أن السقائين كانوا
يمرون ببابه ، فيقفون لاستماع صوته ، يقرأ . . . ( 5 ) .
وقال سعيد بن المسيب : إن قراء القرآن لم يذهبوا إلى الحج إذا ذهب علي بن
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ( 3 : 156 ) .
( 2 ) أصول الكافي ( 2 : 609 ) المحجة البيضاء ( 2 : 215 ) .
( 3 ) المحجة البيضاء ( 2 : 215 ) .
( 4 ) الكافي - الأصول - ( 2 : 602 ) وانظر المحجة البيضاء ( 2 : 215 ) وبحار الأنوار ( 46 : 107 ) .
( 5 ) الكافي ( 2 / 616 ) بحار الأنوار ( 46 : 70 ) ب 5 ح 45 . ولاحظ عوالم العلوم ( ص 135 ) .