وجمع أسماء من روى عنه في كتب أخرى ( 1 ) ومجموع من ذكرهم الشيخ الطوسي
- فقط - من الرواة عن الإمام عليه السلام بلغوا ( 170 ) راويا ( 2 ) .
ولا ريب أن مجموع هذا العلم ليس يسيرا ، فلا بد أن يكون ذلك قد حصل بعد
تلك الفترة القصيرة فقط .
إن كل تلك الفعاليات الكلامية - والعملية لمما يتيقن معها بأن الإمام
السجاد عليه السلام - بعد تلك الفترة - لم يسكن مطرقا ، ولم يسكت صامتا ، ولم ينعزل عن
الناس ، بل زاول نشاطا واسعا في الحياة العامة ، بل - كما ذكره النسابة - قد روى
الحديث ، وروي عنه ، وأفاد علما جما ( 3 ) .
وستتكفل الفصول القادمة في هذا الكتاب ذكر الشواهد على كل هذا النشاط
بعون الله .
ومع وقعة الحرة :
ورجع الإمام السجاد عليه السلام إلى المدينة :
ليستقبله أهلها ، بالبكاء والتعزية ، ويستفيد الإمام من هذه العواطف لينشر أنباء
حوادث كربلاء ، ويركزها في الأذهان من طريق القلوب ، كي لا يطالها التشويش
والإنكار ، بمرور الأعصار ، كما طال كثيرا من الوقائع والحوادث ، فأصبحت مغمورة
أو مبتورة !
فأرسل بشر بن حذيم ( 4 ) إلى المدينة وأهلها ناعيا الحسين عليه السلام ومعرفا إياهم
بمكان الإمام السجاد عليه السلام .
قال بشر : فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن ، . . . ، فلم
هامش
( 1 ) لاحظ معجم ما كتب بالأرقام : 20483 باسم ذكر من روى عن الإمام عليه السلام للصدوق ،
و 20714 كتاب من روى عنه عليه السلام لابن عقدة .
( 2 ) رجال الطوسي ( ص 107 - 120 ) الأرقام ( 1058 - 1228 ) وهم مائة وسبعون راويا ،
لعلم الإمام عليه السلام .
( 3 ) المجدي في أنساب الطالبيين ( ص 92 ) .
( 4 ) كذا في بعض نسخ المصدر ، ويظهر من هذه الرواية أن أباه كان شاعرا وقد ترحم عليه
الإمام عليه السلام ، وفي أصحابه : حذيم بن شريك الأسدي ، وجاء في نسخ أخرى : بشير بن حذلم .