تلك الأخطار والتهديدات .
و ( الإطراق ) و ( الصمت ) معبران عن التزام السكون ، والهدوء ، والتخطيط
للمستقبل ، والابتعاد عن لقاء الناس .
وهذا هو الذي عبر عنه إسماعيل بن علي أبو سهل النوبختي بقوله :
وقتل الحسين عليه السلام وخلف علي بن الحسين عليه السلام متقارب السن - كانت سنه أقل
من عشرين سنة ! - ثم انقبض عن الناس ، فلم يلق أحدا ، ولا كان يلقاه إلا خواص
أصحابه ، وكان في نهاية العبادة ، ولم يخرج عنه من العلم إلا يسير ، لصعوبة الزمان
وجور بني أمية ( 1 )
فهو شرح عيني لحالة هذه الفترة بالذات .
وإلا ، فإن الفترة التالية من حياة الإمام السجاد عليه السلام نراها مليئة بكل أغراض
الكلام والخطب والأدعية والمواعظ .
فأين الصمت ! ؟
ونجد في حياته الأسفار المكررة إلى الحج ، والنشاط العملي الجاد في الإنفاق ،
والإعتاق ، والحضور في المسجد النبوي ، والخطبة كل جمعة ، والمراسلات
والمساجلات والاحتجاجات .
فأين الإطراق ! ؟
ولا يمكن لأحد أن يعبر عن العلم الذي خرج عن الإمام عليه السلام بأنه ( يسير ) وهو
يجد أمامه : الصحيفة السجادية ، ورسالة الحقوق ، ومناسك الحج ، مضافا إلى الخطب
والكلمات الرسائل التي احتوتها ( بلاغة علي بن الحسين عليه السلام ) وجمعتها كتب
تراثية عديدة ( 2 )
هامش
( 1 ) نقله الصدوق في إكمال الدين ( ص 91 ) عن كتاب ( التنبيه ) للنوبختي .
( 2 ) لاحظ تدوين السنة الشريفة ( ص 150 - 152 ) وراجع معجم ما كتب . . . للرفاعي بالأرقام
: 20397 باسم ( التذكرة ) و 20415 باسم التعقيبات ، و 20482 باسم الديوان و 20688 باسم
المخمسات ، و 20733 - 20736 باسم ( الندبة ) و 20737 و 20738 باسم نسخة .