وأصبحت قريش تعد ( 1 ) : أن لها الفضل على العرب ، لأن محمدا منها ، لا يعد لها فضل
إلا به ، وأصبحت العرب مقرة ( 2 ) لهم بذلك .
وأصبحت العرب تعد ( 3 ) أن لها الفضل على العجم ، لأن محمدا منها ، لا يعد لها فضل إلا
به ، وأصبحت العجم مقرة ( 4 )
فإن كانت العرب صدقت أن لها الفضل على العجم ، وصدقت قريش أن لها الفضل على
العرب لأن محمدا منها : إن لنا - أهل البيت - الفضل على قريش ، لأن محمدا منا .
فأضحوا يأخذون بحقنا ، ولا يعرفون لنا حقا .
فهكذا أصبحنا ، إن لم يعلم : كيف أصبحنا ؟ !
قال المنهال : فظننت أنه أراد أن يسمع من في البيت ! ( 5 )
ويصرح في موقف مماثل يسأل فيه عن الركب الذي هو فيه ، فيقول :
( إنا من أهل البيت ، الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم ، فقال تبارك وتعالى
لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له
فيها حسنا ) * [ سورة الشورى 42 الآية ( 23 ) ] فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت ( 6 ) .
إلى غير ذلك من المواقف التي كان لها أثر حاسم في تغيير سياسة يزيد تجاه هذا
الركب المأسور ، حتى أرجعه إلى المدينة !
إن هذه المواقف لم تكن تصدر من قلب ملئ رعبا ، أو شخص يفضل السلامة ،
أو يميل إلى الهدوء والراحة ، بله المسالمة مع العدو أو الركون إلى الظالمين
هامش
( 1 ) كذا الصواب وكان في المختصر : ( بعد ) .
( 2 ) كذا الصواب وكان في المختصر : ( معيرة ) .
( 3 ) كذا الصواب وكان في المختصر : ( بعد ) .
( 4 ) كذا الصواب وكان في المختصر : ( معيرة ) .
( 5 ) تاريخ دمشق ( الحديث 120 ) مختصر ابن منظور ( 17 : 245 ) ورواه الحافظ محمد بن سليمان في
مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ( ج 2 ص 108 ) رقم ( 598 ) ولاحظ طبقات ابن سعد ( 5 / 219 ) .
ورواه السيد الموفق بالله في الاعتبار وسلوة العارفين ( ص 186 ) .
( 6 ) المستدرك على الصحيحين ، للحاكم ( 3 : 172 ) .