وقام أهل البيت كافة بإظهار الفرح ، وترك الحداد والحزن ، مما يدل على
تعاطفهم - عمليا ، وعلنيا - مع المختار وحركته .
ولو نظرنا إلى هذا العمل ، نجده لا يثير من الأمويين كثيرا من الشكوك تجاه
الإمام ، إذ من الطبيعي أن يفرح الموتور بقتل ظالمه ، ويدعو لمن قتله وانتقم منه وثأر
لدماء الشهداء !
خصوصا ، إذا اقترن مع رفض الإمام عليه السلام لقبول هدايا المختار المادية ( 1 ) .
فإن ذلك يدل بوضوح على أن الإمام عليه السلام لا يريد التورط سياسيا مع حركة
بعيدة عنه جغرافيا ، ولم تلتق مع أهدافه البعيدة المدى حضاريا وتاريخيا .
ولا تعدو أن تكون فوزا أو بروزا مقطعيا فقط .
وأما ما ورد عن الإمام زين العابدين عليه السلام من أحاديث في ذم المختار أو لعنه :
فالذي يوجهه أن الحكام الظلمة - عامة - وبني أمية - خاصة - استعملوا أساليب
التزوير والاتهامات الباطلة ضد معارضيهم بغرض إسقاط المعارضة في نظر العامة .
قد استهدفوا شخص المختار وأصحابه بأشكال من الاتهامات التي تعبر على
أذهان العوام ، مثل السحر والشعوذة ، كما اتهموه بدعوى النبوة ، والألوهية ، وما أشبه
ذلك من الخرافات ، سعيا في إبطال مفعول حركته ، وإبعاد الناس عنه ، والتشويش
على نداءاته وشعاراته بالطلب بثارات الحسين عليه السلام وتأسفه على قتله ، وإعلانه عن
هوية القاتلين ، وحمايته لبني هاشم من الأذى .
ولقد تواترت أخبار البلاطيين ، واتهامهم إياه على طريقة ( إكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى
يصدقك الناس ) وقد ملئت الصحف والكتب والأخبار بتلك الأكاذيب ،
حتى صدقها الناس فعلا ! !
وإذا كان المختار بتلك المنزلة التي أبداها الحكام والنقلة والرواة والمؤرخون ، وكان
من أخبارهم الموحشة عنه ما ملأ مسامع الناس وأفكارهم : أنه ساحر ، كذاب على
الله ورسوله ، مدع للنبوة ، وما إلى ذلك من الترهات والأكاذيب .
إذا كان المختار عند العامة بهذه المنزلة ، فهل يجوز للإمام عليه السلام أن يدافع - علنا - عن
هامش
( 1 ) مروج الذهب ( 3 : 83 ) ورجال الكشي ( ص 126 ) رقم ( 200 ) .