والعلمية والشخصية منها - إلى تثبيت مخططاته السياسية كما عرفنا في
الفصول السابقة .
وكان مع ذلك يتعامل مع الحركات السياسية الأخرى بشكل مدروس ومدبر ،
حسب المواقع والظروف :
فبالنسبة إلى حركة الحرة :
وجدنا الإمام عليه السلام قد أحرز أنها حركة لم تنبع عن مبدأ يتفق وضرورات الموقف
الإسلامي الصحيح ، فلا القائمون بها كانوا من العارفين بحق الإمام عليه السلام ، ولا خططهم
المعلنة كانت أساسية ، ولا أهدافهم كانت واضحة أو مدروسة ، وأهم ما كانت عليه
خطورة الموقع الذي اختاروه للتحرك ، وهو ( المدينة ) فقد عرضوها للجيش الشامي
الملحد ، ليدنس كرامتها ويستهين بمقدساتها .
وقد عرفنا أن الإمام عليه السلام اتخذ موقف المنجي للمدينة المنكوبة ولأهلها الذين
استباح حرماتهم الجيش الأموي .
ولم تكن حركة الحرة تتبع أمر الإمام عليه السلام ولا قيادته بل ولا إشرافه ، بل كان
الإمام عليه السلام يومها في فترة لملمة قواه وتهيئة وضعه ، والتأهب لخطته المستقبلية .
كما سبق حديث عن ذلك كله في الفصل الأول ( 1 ) .
وأما فتنة ابن الزبير :
فمع أن ابن الزبير لم يكن بأولى من ابن مروان ، في الحكم والسيطرة ، وأن
طموحاته المشبوهة كانت مرفوضة لدى أهل الحق ، وخاصة للعلويين وعلى رأسهم
الإمام زين العابدين عليه السلام .
ومع ما كان عليه من الحقد والعداء لآل علي عليه السلام ( 2 ) ذلك الذي بدأه في حياته
بدفع أبيه في أتون حرب الجمل ، وقد حمله الإمام الصادق عليه السلام ذلك الوزر في كلمته
هامش
( 1 ) لاحظ ( ص 65 - 72 ) من هذا الكتاب .
( 2 ) فقد قال لابن عباس : إني لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة . مروج
الذهب ( 3 : 84 و 89 ) وانظر تاريخ اليعقوبي ( 2 : 261 ) .