وفادته إليهم - معروف ، وهو لسان بني أمية ( 1 ) .
وقال المؤيد بالله في شرح التجريد : الزهري عندنا في غاية السقوط ( 2 ) .
واستعمل الإمام زين العابدين عليه السلام أساليب عديدة لإتمام الحجة على الزهري ،
ليعتبر به هو وأمثاله ، وكان التركيز عليه لكونه أكبر علماء البلاط ، وأعرفهم
عند العوام :
فمن أساليبه : إسماعه المواعظ في المناجاة .
قال الزهري : سمعت علي بن الحسين سيد العابدين يحاسب نفسه ويناجي ربه ،
ويقول :
حتام إلى الدنيا غرورك : وإلى عمارتها ركونك . . . ؟ ( 3 ) .
ولما سأله الزهري : أي الأعمال أفضل عند الله تعالى ؟
فقال عليه السلام : ما من عمل بعد معرفة الله تعالى ومعرفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من بغض
الدنيا ، وإن لذلك لشعبا كثيرة ، وللمعاصي شعبا : فأول ما عصي الله به : الكبر . . . ثم
الحسد . فتشعب من ذلك حب النساء ، وحب الدنيا ، وحب الرئاسة ، وحب الراحة ، وحب
الكلام ، وحب العلو والثروة ، فصرن سبع خصال .
فاجتمعن كلهن في حب الدنيا ، فقال الأنبياء والعلماء : ( حب الدنيا رأس كل خطيئة )
والدنيا دنياوان : دنيا بلاغ : ودنيا ملعونة ( 4 ) .
ومنها : التنبيه الخاص :
قال المدائني : قارف الزهري ذنبا استوحش منه ، وهام على وجهه ، فقال له علي
ابن الحسين : يا زهري ، قنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شي أعظم عليك من ذنبك .
هامش
( 1 ) لوامع الأنوار ( ص 79 ) .
( 2 ) لوامع الأنوار ( ص 110 ) وقد ألف سماحة السيد بدر الدين الحوثي حول ( الزهري ) كتابا حافلا
في فصلين ، فليراجع .
( 3 ) إلى آخر ما ذكره عليه السلام .
( 4 ) الكافي ( 2 : 130 ) المحجة البيضاء ( 5 : 365 ) .