وكان يقول : أنا شريك في خيرهم دون شرهم !
فيقولون له : ألا ترى ما هم فيه ، وتسكت ؟ ! ( 1 )
ولذلك - أيضا - كانوا يعلنون : ( من كان يأتي السلطان ، فلا يحضر مجلسنا ) ( 2 ) .
وفي علوم الحديث للحاكم : قيل ليحيى بن معين : الأعمش خير أم الزهري ؟
فقال : برئت منه إن كان مثل الزهري ، إنه كان يعمل لبني أمية ، والأعمش مجانب
للسلطان ، ورع ( 3 ) .
وفي ميزان الذهبي في ترجمة خارجة بن مصعب أنه قال : قدمت على
الزهري - وهو صاحب شرطة بني أمية - فرأيته يركب وفي يده حربة ، وبين يديه
الناس ، وفي أيديهم الكافر كوبات !
فقلت : قبح الله ذا من عالم ، فلم أسمع منه ( 4 ) .
وقد عده ابن حجر في من أكثر من التدليس وقال : وصفه الشافعي والدار قطني
وغير واحد بالتدليس ( 5 ) .
وقال القاسم بن محمد - من أئمة الزيدية - : أما الزهري فلا يختلف المحدثون وأهل
التاريخ في أنه كان مدلسا ( 6 ) ، وأنه كان من أعوان الظلمة بني أمية ، وقد أقروه
على شرطتهم ( 7 ) .
وقال الشيخ محمد محمد أبو شهبة : اعتبروا من الجرح الذهاب إلى بيوت الحكام ،
وقبول جوائزهم ، ونحو ذلك مما راعوا فيه إن الدوافع النفسية قد تحمل صاحبها
هامش
( 1 ) رجال المشكاة ، للدهلوي .
( 2 ) رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ( 1 / 530 ) ضمن كلام الفزاري ، ونقل ابن حجر
الكلام في ترجمته في تهذيب التهذيب ( 1 / 152 ) إلا أنه حذف هذه الجملة !
( 3 ) الاعتصام ( 2 : 257 ) ومعرفة علوم الحديث للحاكم ( ص 54 ) .
( 4 ) الاعتصام ( 2 : 257 ) وميزان الاعتدال ( 1 : 625 ) والكامل لابن عدي ( 3 : 922 ) .
( 5 ) تعريف أهل التقديس ( ص 109 ) رقم ( 102 ) .
( 6 ) لاحظ طبقات المدلسين لابن حجر ( ص 15 ) وانظر الجامع لأخلاق الراوي ( 1 : 191 )
الحديث 131 .
( 7 ) الاعتصام ( 2 : 257 ) .