الهدى والرشاد ، وأسس المدرسة الفقهية على قواعد الإسلام المتينة ، ومصادره
وأصوله الرصينة ، عندما بدأ الحكام بترويج فقه وعاظ السلاطين ، فحفظ بذلك
الشريعة المقدسة من الزوال .
وابنه الحسين الأصغر ، الذي روى عن أبيه العلم ، وكان مشارا إليه في
العبادة والصلاح ( 1 ) .
وأخذ الحديث عن عمته فاطمة بنت الحسين ، وأخيه الإمام الباقر عليه السلام ( 2 ) .
وقال فيه الإمام الباقر عليه السلام : أما الحسين فحليم ، يمشي على الأرض هونا ( 3 ) .
وابنه العظيم المجاهد في سبيل الله زيد الشهيد عليه السلام الذي ضرب أروع الأمثلة في
الإباء والحمية ، والفداء والتضحية .
وكان عين إخوته - بعد أبي جعفر عليه السلام - وأفضلهم ، وكان عابدا ورعا ، فقيها ،
سخيا ، شجاعا ، وظهر بالسيف ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويطلب
بثارات الحسين عليه السلام ( 4 ) .
إن ثورة زيد بن علي عليه السلام كانت عظيمة من حيث توقيتها ، وآثارها التي خلفتها ،
لخدمة حق أهل البيت عليهم ، ونستعرض في ما يلي بعض ذلك :
1 - إن هذه الحركة الشجاعة دلت على أن البيت الذي يلد مثل زيد من الرجال ،
في البطولة والشهامة ، والجرأة والإقدام ، فضلا عن العلم والعبادة والتقى ، لا يبنى على
التخاذل والمهادنة مع الظالمين ، أو الابتعاد عن السياسة والتوجس من العذاب ،
والهول من المصائب .
ولو كان لأحد أثر في تربية زيد الشهيد على كل تلك الصفات ، فليس إلا لأبيه
الإمام الطاهر زين العابدين ، وإلا لأخيه الإمام الباقر عليهما السلام ، اللذين علماه الإسلام بما
فيه من تعاليم الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ودرساه التاريخ بما فيه
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد ( ص 269 ) .
( 2 ) الإرشاد للمفيد ( ص 269 ) .
( 3 ) حياة الإمام محمد الباقر ( 1 : ) .
( 4 ) الإرشاد للمفيد ( 268 )