Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 391

Contributors:

P.391
للقاعدة المعروفة من الحكم إلا أن الطريق إلى إثباتها بسبب الأحاديث المعتبرة سهل ولعل موجب الخروج عن حكم الاتمام هنا لزيادة المشقة بكثرة السير وخروجه عن العادة وعلى هذا التنزيل الحكم مختص بمن ذكر في الاخبار وهو الجمال والمكاري وقوفا فيما خالف الأصل على المتيقن مع احتمال العموم لوجود المقتضى وعلى ما احتملناه من التنزيل يسقط الاستدلال وإذا تحققت الكثرة لاحد هؤلاء استمر حكمها ما لم يقم في بلده عشرة أيام تامة سواء كانت بنية الإقامة أم لا أو في غير بلده مع النية فإن أقام أحدهم عشرة كذلك قصر وإلا أتم على المشهور بين الأصحاب وقد روى ذلك في المكاري عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام ومن ثم احتمل المحقق اختصاص الحكم بالمكاري وجعل الباقين مع تحقق الكثرة على التمام وإن أقاموا عشرة والمشهور التعميم إن لم يكن موضع وفاق فإن المحقق ذكر ذلك بطريق الاحتمال وهل يشترط في إقامة العشرة التتالي أكثر الأصحاب على الاطلاق والظاهر أنه في إقامة بلده غير شرط لصدق اسم العشرة وأصالة البراءة فيلفق ما وقع منها في البلد نعم يشترط عدم تخلل المسافة إجماعا وقد صرح بهذا التفصيل جماعة منهم الشهيد رحمه الله وأما العشرة التي في غير بلده فيحتمل كونها كذلك لما ذكرناه من العلة ولما سيأتي من إن الخروج بعد الصلاة تماما إلى ما دون المسافة لا يؤثر في القصر بل يبقى على التمام فهو حينئذ كبلده نعم يأتي على ما يختاره المصنف من أن الخارج حينئذ يقصر ما لم يكن في نيته إقامة عشرة مستأنفة عدم التلفيق لان ذلك كالخروج إلى المسافة لتخلل ما يقطع الإقامة فيكون حكمه السفر إلى المسافة في انقطاع حكم السابق عليه إذا لم تكن عشرة وسيأتي بيان إن مطلق الخروج مع نية إقامة العشرة غير قاطع لحكم الإقامة فيضعف دليل عدم التلفيق لكني لم أقف على مفت به من الأصحاب نعم نقله بعضهم عن المحقق الشيخ على رحمه الله وهو متوجه وحيث اشترط في إقامة العشرة في غير بلده نيتها لم يؤثر وقوعها بنية مترددة وهو موضع وفاق لكن لو تردد كذلك ثلثين يوما هل تكون بحكم العشرة المنوية أم لا الذي صرح بن ابن فهد في المهذب بل جعله المشهور وقواه المحقق الشيخ على الأول وقطع الشهيد في الدروس باشتراط إقامة عشرة بعد الثلثين وتبعه عليه في الموجز ولم أقف لغيرهم من ذلك على كلام نفى ولا إثبات وإن كان الظاهر منهم عدم الاكتفاء بالتردد ثلثين والصحيح في ذلك ما اختاره الشهيد رحمه الله لأصالة البقاء على حكم التمام حتى يتحقق المزيل عنه ويوضح ذلك ما قد عرفته من أن السفر الموجب للتقصير ينقطع بمجرد الوصول إلى بلد المسافر ونيته إقامة عشرة في غير بلده وسيأتي أنه ينقطع أيضا بمضي ثلثين يوما مترددا فيها وهذه الثلاثة موضع وفاق ويعلم منها أن الثلثين المتردد فيها في غير البلد بحكم نية الإقامة عشرا فيه وقد عرفت أيضا إن كثرة السفر إنما تنقطع بإقامة عشرة في بلده أو في غير بلده مع النية وأنه لا تكفى نية الإقامة بدون الإقامة بل لا ينقطع حكم الكثرة إلا بتمام العشرة وعرفت أيضا إن التردد ثلثين يوما في حكم نية إقامة العشرة لا في حكم إقامتها فيفتقر بعدها إلى إقامة عشرة كما يفتقر إليها بعد نية الإقامة عشرة وهذا واضح ووجه الاكتفاء بالثلثين صدق اسم العشرة وزيادة إذ ليس في الخبر التصريح بكونها منوية وإنما لم يكتف بالعشرة المترددة لا غير للاجماع على عدم اعتبار الشارع لها بل إنما علم منه اعتبار الثلثين مع التردد فيختص الحكم بها ولأن مضى الثلثين إذا كان شرطا في قطع حكم السفر وهو أضعف من حكم كثرة السفر لما قد عرفته فلان يكون مجموع الثلثين شرطا في قطع الكثرة ولا يكفي ما دونها أولى وجوابه يعلم مما قررناه فإن مضى الثلثين كذلك بحكم نية الإقامة عشرا في غير البلد وهي غير كافية في قطع كثرة السفر إجماعا فكذا يجب لما هو بحكمها وإنما اقتضى كونها بحكم النية الاكتفاء بعشرة أخرى بعدها وإلا كان من المحتمل أن يقال إن التردد لا يقطع كثرة السفر وإن طال لعدم النص وأصالة
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 391 | الشهيد الثاني