Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 388

Contributors:

P.388
مباحا أو مكروها فلا يترخص العاصي بسفره وهو من كان غاية سفره هي المعصية كتابع الجاير وقاطع الطريق والباغي والتاجر في المحرمات والساعي على ضرر بقوم من المسلمين بل المحترمين وإن كانوا كفارا ومنه العبد المسافر لأجل الإباق والزوجة الخارجة لأجل النشوز أو كانت المعصية جزءا من الغاية كما لو قصد مع ما ذكر التجارة أو غيرها وقد عد الأصحاب من العاصي بسفره مطلق الآبق والناشز وتارك الجمعة بعد وجوبها ووقوف عرفة كذلك والفار من الزحف ومن سلك طريقا مخوفا يغلب معه ظن التلف على النفس أو على ماله المجحف وإدخال هذه الافراد يقتضى المنع من ترخص كل تارك للواجب بسفره لاشتراكهما في العلة الموجبة لعدم الترخص إذ الغاية مباحة فإنه المفروض وإنما عرض العصيان بسبب ترك الواجب فلا فرق حينئذ بين استلزام سفر التجارة ترك صلاة الجمعة ونحوها وبين استلزامه ترك غيرها كتعلم العلم الواجب عينا أو كفاية بل الامر في هذا الوجوب أقوى وهذا يقتضى عدم تحقق الترخص إلا لأوحدي الناس لكن الموجود من النصوص في ذلك لا يدل على إدخال هذا القسم ولا على مطلق العاصي وإنما دلت على السفر الذي غايته المعصية كرواية حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام الباغي والعادي ليس لهما أن يقصرا الصلاة ورواية زرارة في المتصيد لهوا وبطرا ورواية إسماعيل بن أبي زياد عنه عليه السلام سبعة لا يقصرون وعد منهم الرجل يريد بصيده لهو الدنيا والمحارب الذي يقطع السبيل وفى رواية عمار بن مروان عنه عليه السلام عدم تقصير العاصي لله ولرسوله كطالب الشحناء والسعاية في ضرر على قوم من المسلمين وهذا الحديث وإن كان صدره يدل على مطلق المعصية لكن عجزه يخص ذلك بما كانت غايته المعصية كما في غيره وبالجملة فاللازم مما عده الأصحاب من عموم الافراد المنع لكل عاص بترك واجب بفوت بسبب السفر ومن جملته تارك التعلم لكن في إدخاله نظر لعدم دلالة النصوص على العموم واحترزنا بالعاصي بسفره عن العاصي فيه كما لو كان يشرب الخمر في طريق سفر غايته الطاعة ويزني فإنه باق على الرخصة ولو رجع العاصي عن نيته في أثناء السفر اعتبرت المسافة حينئذ فإن قصر الباقي منه بقي على التمام ولو انعكس الفرض انقطع ترخصه حين النية ولو عاد إلى الطاعة ففي اشتراط كون الباقي مسافة في العود إلى القصر أو البناء على ما سبق وجهان من بطلان الماضي بتوسط نية المعصية ومن إن المانع كان هو المعصية وقد زالت وهو الذي اختاره في الذكرى وينبغي أن يكون ذلك مع بلوغ ما مضى من سفر الطاعة وما بقي مسافة أما لو لم يتم إلا بالجزء الذاهب في المعصية أشكل الفرق بينه وبين الراجع إلى الطاعة بعد إن كان قد سافر إلى المعصية ابتداء وقد وافق فيها على اشتراط كون الباقي مسافة وهذا هو الظاهر من التذكرة مع استشكاله الحكم فيها ويقرب من ذلك ما لو رجع عن السفر في أثناء المسافة ثم عاد إليه ولا يبلغ باقيه مسافة وقد قرب الشهيد في البيان العود إلى القصر اكتفاء بالتلفيق مما مضى والحكم فيه أشكل مما هنا أما لو فرض عدوله في أثناء المسافة إلى غير المقصد ورجوعه عنه اتجه الضم بناء على ما تقدم من أن الاعتبار بقصد المسافة النوعية لا الشخصية وهي حاصلة هنا مع احتمال التمام لبطلان القصد الأول وعدم بلوغ المقصد الثاني وكيف كان فهو أولى بالقصر من الأولين والصائد لللهو عاص كما مر بخلاف الصائد لقوته وقوت عياله فإنه يقصر الصلاة والصوم إجماعا والصائد للتجارة يقصر في صلاته وصومه على رأى لوجود المقتضى وهو السفر إلى المسافة مع كونه غير معصية وانتفاء المانع إذ ليس إلا قصد التجارة وهو أمر سائغ كالسفر للتجارة في غير الصيد فإنه غير مانع إجماعا ولعموم الآية والاخبار ونبه بالرأي على خلاف جماعة من الأصحاب منهم الشيخان حيث أوجبا إتمام الصلاة بل ادعى عليه ابن إدريس الاجماع مستندين في ذلك إلى أخبار ضعيفة مع عدم دلالتها على المطلوب صريحا وقد روى معاوية بن وهب في الصحيح عن الصادق عليه السلام هما واحد إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت حكم عليه باتحاد الحكم فيهما وفى إذا معنى الشرط