Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 383

Contributors:

P.383
كوجوب الطهارة والصلاة والزكاة والحج ومن الرخص إباحة الميتة عند المخمصة وشرب الخمر لا ساعة اللقمة ومنها ما يختص بمطلق السفر كصلاة النافلة على الراحلة وماشيا إن سمى مطلق المشي سفرا ومنها ما يختص بالسفر الطويل كترك الجمعة والجمع بين الصلاتين وسقوط نافلة الظهرين اجماعا والوتيرة على المشهور والافطار من الصوم وقصر الصلاة الرباعية في غير الخوف وهذا الفرد هو موضع البحث هنا وقد تبين بذلك فساد ما قيل أن قصر الصلاة مختص بالسفر الطويل اللهم إلا أن يشترط في الخوف السفر وقد تقدم الكلام فيه كما ضعف قوله أن من خواص مطلق السفر الصلاة إلى غير القبلة مع الضرورة فإن ذلك غير مختص بالسفر أيضا وقد أشار إلى المقصود بالذات بقوله يجب التقصير في الصلاة الرباعية خاصة بإسقاط الركعتين الأخيرتين منها خاصة دون الثنائية والثلاثية بالاجماع وقول أبى عبد الله عليه السلام الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب ثلث ركعات
وإنما يجب التقصير بستة شروط
أالسفر إلى المسافة وهي ثمانية فراسخ كل فرسخ ثلاثة أميال كل ميل أربعة آلاف ذراع كل ذراع أربع وعشرون إصبعا كل إصبع سبع شعيرات متلاصقات بالسطح الأكبر وقيل ست ولعل الاختلاف بسبب اختلافها عرض كل شعيرة سبع شعرات من أوسط شعر البرذون وقد ورد تقدير المسافة بثمانية فراسخ معللا في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال إنما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال ولو لم يجب في مسير يوم لم يجب في مسير سنة لان كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم فلو لم يجب في هذا اليوم لم يجب في نظيره وقد علم من ذلك أن المسافة مسير يوم بسير الأثقال ولما كان ذلك يختلف باختلاف الأرض والأزمنة والسير حمل على الوسط في الثلاثة فيعتبر في من الحيوان مسير الإبل لأنها الغالب في القوافل روى ابن بابويه في الفقيه عن الرضا عليه السلام في حديث أنه قال كان أبى عليه السلام يقول إن التقصير لم يوضع على البغلة السفواء والدابة الناجية إنما وضع على سير القطار قال الجوهري بغلة سفواء خفيفة سريعة وسفا يسفو سفوا أسرع في المشي وعلى هذا فيكفي السير عن التقدير وإن اتفق قصوره عنه في نفس الامر عملا بظاهر الاخبار نعم لو اعتبرها بالتقدير فإن وافق السير فواضح وإن اختلفا أمكن الاجتزاء بكل واحد منهما لدلالة النص عليهما وتقديم السير لان دلالة النص عليه أقوى إذ ليس لاعتبارها بالأذرع على الوجه المذكور نص صريح بل ربما اختلف فيه الاخبار وكلام الأصحاب وقد صنف السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاوس كتابا مفردا في تقدير الفراسخ وحاصله لا يوافق المشهور ولأن الأصل الذي اعتمد عليه المصنف وجماعة في تقدير الفرسخ يرجع إلى اليوم لأنه استدل عليه في التذكرة بأن المسافة تعتبر بمسير يوم للإبل السير العام وهو يناسب ذلك قال وكذا الوضع اللغوي وهو مد البصر من الأرض ويظهر من الذكرى تقديم التقدير ولعله لأنه تحقيق والاخر تقريب ومبدأ التقدير من آخر العمارة في البلد المعتدل فما دون ومن آخر محلته في البلد المتسع والمرجع في ذلك إلى العرف ويتعين في التقصير أحد الامرين المسافة المذكورة أو أربعة فراسخ لمن رجع إلى محله من يومه لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه وقول الصادق عليه السلام بريد ذاهبا وبريد جائيا ولوجود المشقة التي هي حكمة الترخص والظاهر أن اليوم هنا اسم لليل والنهار فيكفي عوده في ليلته خاصة أو وقوعهما في يومه وليلته مع قصده ويدخل في الحكم قصد ما فوق الأربعة دون ما قصر عنها وإن كرره أزيد من مسافة ولم يبلغ في العود حدود وطنه وهذا الحكم أعني إلحاق قاصد أربعة فراسخ على هذا الوجه بقاصد الثمانية في تحتم القصر هو المشهور بين المتأخرين ومستنده ما مر وإن فيه جمعا بين الاخبار فإن في بعضها