Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 378

Contributors:

P.378
واعلم أنه متى عدل إلى النافلة جاز له القطع وإن لم يخف فوات أول الصلاة لان قطع النافلة جائز لكن يكره مع عدم خوف الفوات ولو كان الداخل إمام الأصل قطع المأموم الفريضة استحبابا ودخل معه وإن لم يخف فوت أول الصلاة مع الاكمال على المشهور لما فيه من المزية المقتضية للاهتمام بمتابعته وساوى المصنف في المختلف بين إمام الأصل وغيره في عدم جواز القطع واستحباب العدول إلى النفل لعموم قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ويضعف بأن العدول إلى النفل وإن كان في الظاهر ليس إبطالا بل عدول من فرض إلى تطوع لكنه في قوة القطع ومستلزم له لجواز قطع النافلة وبأن الفريضة تقطع لما هو دون ذلك بل لو قيل بجواز القطع مع غير إمام الأصل عند خوف الفوات للمساواة في العلة كان حسنا وهو ظاهر المبسوط وقواه في الذكرى ولو أدرك المأموم الامام بعد دفعه من الركوع الأخير كبر وتابعه في السجدتين والتشهد فإذا سلم الامام قام المأموم واستأنف التكبير بعد النية لمكان زيادة الركن والفائدة إدراك فضيلة الجماعة وقيل لا يجب الاستيناف لان زيادة الركن مغتفرة في متابعة الامام ورواية المعلى بن خنيس عن الصادق عليه السلام إذا سبقك الامام بركعة فأدركته وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد بها يحتمل القولين والقولان آتيان في إدراكه بعد الركوع غير الأخير ولو هوى المأموم بعد التكبير ولم يتابعه في السجود لم يستأنف وكذا لو بقي واقفا حتى يسلم الامام أو قام إلى ركعة أخرى ولو أدركه في السجدة الأخيرة فوجهان أيضا وأولى بالاعتداد هنا لان المزيد ليس ركنا ووجه الاستيناف لان الزيادة عمدا مبطلة وإن لم تكن ركنا وله التخيير بين السابقين ولو أدركه بعد رفعه من السجدة الأخيرة كبر وتابعه فإذا سلم الامام أتم المأموم ما بقي عليه من غير استيناف قطعا ويدرك فضيلة الجماعة في جميع هذه المواضع للامر به في النصوص والفتاوى وليس إلا لادراك الفضيلة ولو استمر واقفا إلى أن فرغ الامام ثم شرع في القراءة صح أيضا بل هو مروي وإن كان الأول أفضل وكذا القول لو لم تكن السجدة أخيرة فيجلس ويكمل معه باقي الركعات أو يقف حتى يلحقه الامام والحاصل أن المأموم يدخل مع الامام في سائر الأحوال فإن كان في الركوع أو قبله فقد تقدم حكمه وإن كان بعده فقد عرفته ولو كبر والامام راكع فركع رجاء لادراكه راكعا فسبقه كان كما لو أدركه بعد الركوع فيسجد معه ويستأنف وليس له قطع الصلاة قبل ذلك
ويجوز للمأموم الانفراد عن الامام في أثناء الصلاة حيث شاء في الجماعة المستحبة على المشهور مع نيته بل ادعى المصنف عليه الاتفاق في النهاية مع أنه حكى أن الشيخ قطع في المبسوط بعدم الجواز لغير عذر وحكم بفساد الصلاة ووجه الجواز أن الجماعة لا تجب ابتداء ولا في جميع الصلاة فلا تجب انتهاء ولا في الأبعاض حجة الشيخ قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم وقوله عليه السلام الصلاة على ما افتتحت عليه وإنما جعل الامام إماما ليؤتم به وجوابه القول بالموجب مع بقاء النزاع فإن النهى ينصرف إلى الأفعال الواجبة والقدوة ليست منها والعمل لم يبطل وإن الصلاة تستصحب حكم الابتداء ما لم تغير لأنها غير واجبة وعلى المشهور تجوز المفارقة في جميع أحوال الصلاة ولا يشترط الدخول معه في ركن فلو أدركه في أثناء القراءة وفارقه قبل الركوع صح وسقطت عنه القراءة لكن لا يدرك ثواب الجماعة كما يدركه لو دخل معه قبل التسليم بل الأولى لمريد ذلك ترك الايتمام ابتداء ليسلم من خلاف الشيخ ثم إن كانت المفارقة قبل القراءة قرا لنفسه ولو كان في أثنائها ففي البناء على قراءة الإمام أو إعادة السورة التي فارق فيها أو استيناف القراءة من أولها أوجه أوجهها الأول لان قراءة الإمام كافية عنهما ولو كان بعد القراءة ففي الاكتفاء بقراءة الامام أو الاستيناف الوجهان وأولى بالاجتزاء هنا واختار في الذكرى وجوب استيناف القراءة في الموضعين لأنه في محل القراءة وقد نوى الانفراد فعلى هذا الأحوط ترك الانفراد حالة القيام إذا لم يكن قبل القراءة لتعرضه للمحذور على أحد الأقوال سواء أقرأ أم لم يقرأ وعلى ما اخترناه لو كان الامام
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 378 | الشهيد الثاني