Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 356

Contributors:

P.356
يغلظ عليهما إذا حصل بسبب منهما إنما هو عزيمة بخلاف الآخرين ووجوب قضاء الصوم بأمر جديد
فرع لو طرأ سبب مسقط على سبب غير مسقط كما لو طرأ الجنون أو الاغماء أو الحيض أو النفاس على الردة أو السكر ففي تأثير الطارئ فلا يجب قضاء أيامه وجهان من عموم الأدلة على السقوط بتلك الأسباب ومن صدق الارتداد على الحائض والنفساء حقيقة وعلى مجنون والمغمى عليه حكما وكونه أسبق السببين فيعمل عمله والأصح سقوط القضاء وأما سقوطه عن الكافر الأصلي فبالاجماع وقوله تعالى قل للذين كفروا الآية وقوله صلى الله عليه وآله ويجب أو يهدم ما قبله ولا يلحق به الفرق الكافرة من المسلمين كالخوارج والنواصب بل حكمهم حكم غيرهم في أنهم إذا استبصروا لا يجب عليهم إعادة ما صلوه صحيحا ويجب قضاء ما تركوه أو فعلوه فاسدا وقد ورد ذلك عن الباقر والصادق عليهما السلام بطرق متعددة منها ما رواه محمد بن مسلم وبريد وزرارة والفضيل بن يسار عنهما عليهما السلام في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء كالحرورية والمرجئية والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الامر ويحسن رأيه أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أوليس عليه إعادة شئ من ذلك قال ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة فإنه لا بد أن يؤديها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها وإنما موضعها أهل الولاية وهذا الخبر كما يدل على عدم إعادة المخالف للحق ما فعله من ذلك يدل على عدم الفرق بين الفرق المحكوم بكفرها وغيرها لان من جملة ما ذكر فيه صريحا الحرورية وهم كفار لأنهم خوارج ويعتبر في عدم الإعادة كون ما صلاه صحيحا عنده وإن كان فاسدا عندنا لاقتضاء النصوص كونه قد صلى وإنما تحمل على الصحيحة ولما كان الأغلب عدم جمع ما يفعلونه للشرائط عندنا حمل الصحيح على معتقده ولو انعكس الفرض بأن كان قد صلى ما هو صحيح عندنا لو كان مؤمنا فاسد عنده فالظاهر أنه لا إعادة عليه أيضا بل ربما كان الحكم فيه أولى واحتمل بعض الأصحاب هنا الإعادة لعدم اعتقاده صحته ولأن الجواب وقع عما صلاه في معتقده واعلم إن هذا الحكم لا يقتضى صحة عبادة المخالف في نفسها بل الحق أنها فاسدة وإن جمعت الشرائط المعتبرة فيها غير الايمان وإن الايمان شرط في صحة الصلاة كما إن الاسلام شرط فيها إذ لو كانت صحيحة لاستحق عليها الثواب وهو لا يحصل إلا في الآخرة بالجنة وشرط دخولها عندنا الايمان إجماعا ولأن جل المخالفين أو كلهم لا يصلون بجميع الشرائط المعتبرة عندنا وقد وقع الاتفاق ودلت النصوص على بطلان الصلاة بالاخلال بشرط أو فعل مناف من غير تقييد وما ذكروه هنا من عدم وجوب الإعادة عليه لو استبصر لا يدل على صحة عبادته في نفسها بل إنما دل على عدم وجوب إعادتها وأحدهما غير الاخر وحينئذ فعدم الإعادة تفضل من الله تعالى وإسقاط لما هو واجب استتباعا للايمان الطارئ كما سقط عن الكافر ذلك بإسلامه فإذا مات المخالف على خلافه عذب عليها كما يعذب الكافر فإن قيل الكافر يسقط عنه قضاء العبادة وإن كان قد تركها وهنا إنما يسقط عنه إعادة ما فعله صحيحا دون ما تركه بل يجب عليه قضاؤه إجماعا وذلك يقتضى الصحة قلنا هذا أيضا لا يدل على الصحة بل إنما دل على عدم المساواة بينهما في الحكم شرعا فلا يدل على مطلوبهم ولعل الموجب للفرق بينهما بذلك إن الكافر لا يعتقد وجوب الصلاة فليس عنده في تركها جرأة على الله تعالى فأسقط ذلك الاسلام بخلاف المسلم المخالف فإنه يعتقد وجوبها والعقاب على تركها فإذا فعلها على الوجه المعتبر عنده كان ذلك منه كترك الكافر بخلاف ما لو تركها فإنه قادم على الجرأة والمعصية لله تعالى على كل حال فلا يسقط عنه القضاء مع دخوله في عموم من فاته فريضة فليقضها كما فاتته ويؤيد ذلك حكمهم بعدم إعادة ما صلاه صحيحا بحسب معتقده وإن كان فاسدا عندنا واستشكالهم في عدم إعادة ما فعله صحيحا عندنا مع فساده عنده ولو كان السبب هو الصحة كان الجزم بهذا الفرد أولى من عكسه ومما يدل
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 356 | الشهيد الثاني