Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 255

Contributors:

P.255
نظر لان مدعى الشرطية لا يحتج بمجرد توقف التأثير على النية بل بالمجموع منه ومن التقدم وظاهر أن الأمرين معا لا يشارك الجزء فيهما الشرط وإنما اتفق الجواب هكذا لتعريف بعضهم الشرط بما يتوقف عليه التأثير من غير قيد فكان الجواب عنه والمصادرة إنما تتم لو ادعى الخصم إن أول الصلاة النية والاخر إن أولها التكبير من غير دليل والامر هنا ليس كذلك بل مدعى إن أول الصلاة التكبير يستند إلى قول النبي صلى الله عليه وآله تحريمها التكبير وإذا ثبتت دلالته بطل القول بأن أولها النية فلا يكون مصادرة بل الأولى في الجواب منع دلالة بخبر على أولية التكبير إذ لا يلزم من وصفه بالتحريم كونه أولا إذ لا امتناع في كون التحريم يحصل بالجزء الثاني والثالث وغيرهما فإن ذلك موقوف على حكم الشارع فيرجع في الأولية إلى دليل آخر وتخلف الحكم بتوقف العمل على النية في صورة النظر الموجب للمعرفة لا ينقض الكلية فيما عداها لان الحصر المستفاد من إنما في الرواية أفاد توقف جميع الأعمال على النية فكلما خرج منه من الافراد بقي الباقي داخلا في مدلول اللفظ ولا دليل على اخراج النية من البين فالايراد لازم ومنه يعلم فساد الجواب الرابع فإن العدول فيه إلى المعنى المجازى متفرع على عدم صحة المعنى الحقيقي وهو تعلق النية بمجموع العبادة وأما مغايرة النية للعمل وعدم كونها جزءا منه فكأنه في خبر الوضوح إذ لا يشك عاقل في كون نية الخياطة والكتابة وأشباههما من الأعمال ليست جزءا منها ولا فرق بينها وبين الصلاة إلا ما تقدم من اشتراطها بباقي الشروط المتقدمة غيرها ولا دلالة فيه على الجزئية إذ شروط الصلاة ليست على وتيرة واحدة حتى تخرج النية بمخالفتها عن الشرطية إلا ترى أن الطهارة شرط في الصلاة مطلقا فتبطل بدونها عمدا وسهوا والاستقبال لا تبطل بدونه سهوا على بعض الوجوه كما مر تفصيله والستر مختلف في كونه شرطا مطلقا أو مع العلم إلى غير ذلك من الاختلاف ومن المقرر إن القدر الجامع بينها كون المشروط عدما عند عدم شرطه فإذا لم تخرج هذه الشرايط عن الشرطية بهذا الاختلاف فما الذي أخرج النية عنه بمخالفته لها فيما ذكر مع تخلفه عنها في ذلك لعارض وهو اعتبار مقارنتها للتكبير الموجب لتقدم باقي الشرائط عليها فاشتراطها بها لا لذاتها بل لهذا الوجه وذهب بعض الأصحاب إلى كونها مترددة بين الجزء والشرط وأنها بالشرط أشبه جمعا بين الأدلة لتعارضها وإن كان بعضها غير تام وأنت خبير بعد الإحاطة بما مر أن يقول بالشرطية أوضح واعلم أنه لا ثمرة مهمة في تحقيق هذا الخلاف إلا بيان الواقع لاتفاق القولين جميعا على أنه يبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا ولو أطلق عليها الركن بهذا الاعتبار لا غير جاز لأنه العمدة في إطلاق الركن كما جعل ابن حمزة الأركان ستة وأضاف إلى الخمسة المشهورة استقبال القبلة ونفى عنه المصنف البأس محتجا ببطلان الصلاة بترك الاستقبال ناسيا وقد تظهر فائدة القولين فيما لو نذر الصلاة أو للمصلى في الوقت المعين فاتفق فيه مقارنة التكبير لأوله فإن جعلناها جزءا لم يبر ولم يستحق وإن جعلناها شرطا بر واستحق وفرع بعضهم على القولين ما لو سهى عن فعل النية بعد التكبير ففعلها ثم ذكر قبل أن يكبر فعلها سابقا فحكم ببطلان الصلاة على الأول لزيادة الركن دون الثاني وليس بجيد لان زيادة النية مما يستثنى من بطلان الصلاة بزيادة الركن لان استحضار النية في مجموع الصلاة هو الواجب لولا المشقة كما تقدم مرارا والاكتفاء بالاستدامة حكما ارتفاقا بالمكلف ولا يكون استحضارها في أثناء الصلاة عمدا وسهوا متنافيا بوجه من الوجوه ولو قيل أن القصد إلى استينافها يقتضى بطلان الأولى فهو خروج عن المسألة فإن ذلك لا يختص بكونها ركنا فإن سبب البطلان حينئذ نية القطع أو عدم الاستدامة الحكمية وربما فرع بعضهم على القول بالشرطية جواز إيقاعها قاعدا ح