Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 193

Contributors:

P.193
القمر ونحوها أما الرياح فالمعول منها على أربع الصبا والشمال والجنوب والدبور وإنما تكون علامة عند تحققها
ولا يكاد يتفق إلا مع العلم بالجهات الأربع ومعه يستغنى عن الاستدلال بالرياح إلا أنه قد يتفق العلم بها بغير الجهة للماهر بعلامات أخرى كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وإثارة السحاب وغير ذلك لكن الوثوق بهذه الأشياء عزيز فكانت من العلامات المثيرة للظن ومن ثم أطلقوا عليها أنها أضعف العلامات وأما القمر فإنه يكون ليلة السابع من الشهر وقت المغرب في قبلة العراقي أو قريبا منها وليلة الرابع عشر منه نصف الليل وليلة الحادي والعشرين عند الفجر إلا أن ذلك كله تقريبي لا يستمر على وتيرة واحدة فلذلك لم يخبر التعويل عليه مع القدرة على الجدي ونحوه من العلامات الثابتة واعلم أن في العبارة كلامين أأنه جعل التعويل على العلامات المنصوبة للدلالة مشروطا بفقد العلم بالقبلة ومقتضاه كون العلامات غير مفيدة للعلم فإن أراد أنها غير مفيدة للعلم بالعين فهو حق إلا أنه يجب تخصيص العلم بها للذكور في أول الكلام بالعلم بالعين فتبقى العبارة خالية عن ذكر العلم بالجهة التي هي قبلة البعيد والبلوى بها أعم لكثرة المكلف بها وإن أراد أنها غير مفيدة للعلم بالجهة فهو ممنوع بل هي محصلة للعلم بالجهة قطعا إذا تحررت على وجهها المعتبر والظاهر أن مراده هو الأول كما يظهر من كلامه في غير هذا الكتاب فإنه يذكر هو وغيره أن القادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد ويعنون بالمجتهد هنا العارف بأدلة القبلة المذكورة وغيرها والقادر على الاجتهاد لا يجزيه العمل بالعلامات المفيدة للظن بالجهة كالرياح فإن علامة القطب مثلا يفيد العلم بالجهة ويبقى التصريح بأن هذه العلامات المستنبطة بالاجتهاد هل هي مفيدة للعلم بالجهة أم لا خال من العبارة وليس بضاير بأنه لم يسم التعويل على العلامات اجتهادا وسمى التعويل على الامارات المفيدة للظن اجتهادا كما دل عليه قوله ويجتهد مع الخفا ثم قوله فإن فقد الظن وهذا اصطلاح خاص فإن المصنف وغيره يطلقون المجتهد في القبلة على كل من يعرف العلامات سواء كانت علمية بالنسبة إلى الجهة أم ظنية بال إطلاقه على العالم بالعلامات القوية أكثر وإنما قيدنا قوله يجتهد بتحصيل الأمارات الظنية مع كونه مطلقا لأنه جعله مشروطا بخفا العلامات وهي متناولة للعلمية والظنية ولما كان العمل بالعلامات المفيدة للظن مشروطا بتعذر المفيدة للعلم كما نبه عليه هو وغيره لزم تقييد الاجتهاد هنا بالمفيد للظن ثم بين إرادة هذا المعنى بقوله فإن فقد الظن بالقبلة وهي المرتبة الثالثة صلى إلى أربع جهات كل فريضة ومقتضى إطلاق العبارة عدم الفرق في الفاقد بين كونه مع ذلك عالما بالامارات لكنه ممنوع منها لعارض كغيم ونحوه أو جاهلا مع القدرة على التعلم أو لا معها فيجب على الثلاثة الصلاة إلى أربع جهات وفى وجوب الصلاة إلى الأربع للثلاثة خلاف أما الأول فذهب المصنف في كثير من كتبه إلى ما دل عليه الاطلاق هنا واختاره في الذكرى محتجا بأن القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة والعرض سريع الزوال وفى صلاحيته للدلالة نظر لحصول الفجر في الحال الذي هو محل التكليف فيرجع إلى التقليد كالأعمى والقدرة على أصل الاجتهاد غير مفيدة مع المانع وسرعة الزوال لو سلمت غير صالحة للتعليل ويمكن الاحتجاج له بمرسلة خداش عن الصادق عليه السلام قلت أن هؤلاء المخالفين يقولون إذا أطبقت علينا واظلمت ولم يعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد فقال ليس كما يقولون إذا كان كذلك فلتصل لأربع ( إلى أربع خ ل ) وجوه والرواية لا حجة فيها ولا ريب أنه أحوط واختاره المصنف في المخ والقواعد والشهيد في البيان رجوعه إلى التقليد كالأعمى وأما الجاهل بالعلامات فإن عجز من معرفتها لضيق وقت أو لعدم أهليته لمعرفة الأدلة فالمشهور جواز التقليد له لان فقد البصيرة أشد من فقد البصر وللشيخ قول بوجوب صلاته إلى الأربع ولو قدر العامي على التعلم
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 193 | الشهيد الثاني