Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 178

Contributors:

P.178
من البلاد التي يزيد عرضها عن أربعة وعشرين درجة فإن الظل الشمالي لا يعدم لعدم مسامتة الشمس لرؤوسهم أصلا فيكون علامة الزوال عندهم زيادة الظل فتدبر هذا الجملة فإنها مبنية على مقدمات دقيقة واستقم كما أمرت ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله والامر الثاني مما يعلم به الزوال ما أشار إليه بقول أو ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن للمستقبل لقبلة أهل العراق وإنما أطلقها لظهورها أو لكونها قبلته وهذه العلامة لا يعلم بها الزوال إلا بعد معنى زمان كثير لاتساع جهة القبلة بالنسبة إلى البعيد ومن ثم قيدها المصنف في النهاية والمنتهى بمن كان بمكة إذا استقبل الركن العراقي ليضيق المجال ويتحقق الحال والامر باق بحاله فإن الشمس لا تصير على الحاجب الأيمن لمستقبل الركن العراقي إلا بعد زمان كثير بل ربما أمكن استخراجه للبعيد في زمان أقل منه لمستقبل الركن والتحقيق أنه لا حاجة إلى التقييد بالركن لما ذكرناه ولأن البعيد إذا استخرج نقطة الجنوب باخراج خط نصف النهار صار المشرق والمغرب على يمينه ويساره كما هو أحد علامات العراقي وإن كان في هذه العلامة بحث تقف عليه في محله إن شاء الله فإذا وقف الانسان على سمت هذا الخط ظهر له ميل الشمس إذا مالت في زمان قصير يقرب من زيادة الظل بعد نقصه وأما إذا اعتبر البعيد قبله العراقي بغير هذه العلامة خصوصا بالنظر الدقيق الذي يخرج به سمت القبلة فإن الزوال لا يظهر حينئذ إلا بعد مضى ساعات من وقت الظهر كما لا يخفى على من امتحن من ذلك اعتباره باستقبال الركن العراقي فإنه ليس موضوعا على نقطه الشمال حتى يكون استقباله موجبا لاستقبال نقطة الجنوب وللوقوف على خط نصف النهار وإنما هو بين المشرق والشمال فوصول الشمس إليه يوجب زيادة ميل عن خط نصف النهار كما لا يخفى
إذا تقرر ذلك فوقت الظهر المختص بها بمعنى عدم وقوع العصر فيه مطلقا من زوال الشمس إلى أن يمضى من الزمان مقدار أدائها تامة الأفعال والشروط بأقل واجباتها بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما ومسافرا صحيحا ومريضا سريع القراءة والحركات وبطيها مستجمعا بعد دخول الوقت لشروط الصلاة أو فاقدها فإن المعتبر مضى قدر أدائها وإداء شرائطها المفقودة فإن اتفق خلوه منها جميعا بأن كان محدثا عاريا ونجس الثوب والبدن والمكان بطي القراءة والحركات ونحو ذلك كان وقت الاختصاص مقدار تحصيل هذه الشرائط وفعل الصلاة ولو اتفق كونه متطهرا خاليا ثوبة وبدنه ومكانه من نجاسة عالما بالقبلة ونحو ذلك كان وقته قدر أداء الصلاة خالصة حتى لو فرض كون المكلف في حال شدة الخوف وقد دخل عليه الوقت جامعا للشرائط فوقت الاختصاص بالنسبة إليه مقدار صلاة ركعتين عوض كل ركعة تسبيحات أربع ولو فرض سهوه عن بعض الواجبات فإن كان مما يتلافى فوقت تلافيه من وقت الاختصاص ثم بعد مضى هذا المقدار من الزوال تشترك الظهر في الوقت مع العصر بمعنى إمكان صحة العصر قبل الظهر في هذا الوقت ويتفق ذلك فيما لو صلى العصر قبل الظهر ناسيا فإنها تصح إذا وقعت أو بعضها في المشترك ويصلى الظهر بعدها كما سيأتي ويستمر الاشتراك من مضى مقدار أداء الظهر كما ذكر إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر على الوجه المتقدم فتختص العصر به فلو لم يكن صلى الظهر قبل ذلك بقيت قضاء بعد أن يصلى العصر في المختص بها نعم لو أدرك من آخر الوقت قدر خمس ركعات زاحم بالظهر والقول بالاختصاص على الوجه المذكور هو المشهور بين الأصحاب ويرشد إليه ظاهر قوله أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل فإن ضرورة الترتيب تقتضي الاختصاص ورواية داود بن فرقد المرسلة عن الصادق عليه السلام إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضى مقدار ما يصلى المصلى أربع ركعات فإذا فرض ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلى أربع ركعات