* ( فلينظر الانسان إلى طعامه * أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها
حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا ) * .
يقول تعالى ذكره : فلينظر هذا الانسان الكافر المنكر توحيد الله إلى طعامه كيف دبره ؟
كما :
28169 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد
فلينظر الانسان إلى طعامه وشرابه ، قال : إلى مأكله ومشربه .
28170 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،
قوله : فلينظر الانسان إلى طعامه : آية لهم
. واختلفت القراء في قراءة قوله : أنا صببنا الماء صبا فقرأته عامة قراء المدينة
والبصرة بكسر الألف من أنا ، على وجه الاستئناف ، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة أنا
بفتح الألف ، بمعنى : فلينظر الانسان إلى أنا ، فيجعل أنا في موضع خفض ، على نية
تكرير الخافض ، وقد يجوز أن يكون رفعا إذا فتحت ، بنية طعامه أنا صببنا الماء صبا .
والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما قراءتان معروفتان : فبأيتهما قرأ القارئ
فمصيب .
وقوله : أنا صببنا الماء صبا يقول : أنا أنزلنا الغيث من السماء إنزالا ، وصببناه
عليها صبا ثم شققنا الأرض شقا يقول : ثم فتقنا الأرض ، فصدعناها بالنبات فأنبتنا
فيها حبا : يعني حب الزرع ، وهو كل ما أخرجته الأرض من الحبوب ، كالحنطة والشعير
وغير ذلك وعنبا يقول : وكرم عنب . وقضبا يعني بالقضب : الرطبة ، وأهل مكة
يسمون ألقت القضب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
28171 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وقضبا يقول : الفصفصة .
28172 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وقضبا قال :
والقضب : الفصافص . قال أبو جعفر رحمه الله : الفصفصة : الرطبة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 72
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٢