عن عبد الله بن شداد ، في قوله : لقد خلقنا الانسان في كبد قال : معتدلا بالقامة ، قال
أبو صالح : معتدلا في القامة .
حدثنا يحيى بن داود الواسطي ، قال : ثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن
إسماعيل ، عن أبي صالح خلقنا الانسان في كبد قال : قائما .
28883 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول ، في قوله : في كبد خلق منتصبا على رجلين ، لم تخلق دابة على خلقه .
28884 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن مجاهد لقد خلقنا
الانسان في كبد قال : في صعد .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنه خلق في السماء . ذكر من قال ذلك :
28885 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لقد خلقنا الانسان في كبد قال : في السماء ، يسمى ذلك الكبد .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : معنى ذلك أنه خلق يكابد الأمور
ويعالجها ، فقوله : في كبد معناه : في شدة .
وإنما قلنا : ذلك أولى بالصواب ، لان ذلك هو المعروف في كلام العرب من معاني
الكبد ومنه قول لبيد بن ربيعة :
عين هلا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم في كبد
وقوله : أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ذكر أن ذلك نزل في رجل بعينه من بني
جمح ، كان يدعى أبا الأشدين ، وكان شديدا ، فقال جل ثناؤه : أيحسب هذا القوي بجلده
وقوته ، أن لن يقهره أحد ويغلبه ، فالله غالبه وقاهره .
وقوله : يقول أهلكت مالا لبدا يقول هذا الجليد الشديد : أهلكت مالا كثيرا ، في
عداوة محمد ( ص ) ، فأنفقت ذلك فيه ، وهو كاذب في قوله ذلك وهو فعل من التلبد ، وهو
الكثير ، بعضه على بعض ، يقال منه : لبد بالأرض يلبد : إذا لصق بها . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 248
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٨