لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي * وعن حوج قضاؤها من شفائيا
وأجمعت القراء على تشديد الذال من الكذاب في هذا الموضع . وكان الكسائي
خاصة يخفف الثانية ، وذلك في قوله : لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ويقول : وهو من
قولهم : كاذبته كذابا ومكاذبة ، ويشدد هذه ، ويقول قوله كذبوا يقيد الكذاب بالمصدر .
وقوله : وكل شئ أحصيناه كتابا يقول تعالى ذكره : وكل شئ أحصيناه فكتبناه
كتابا ، كتبنا عدده ومبلغه وقدره ، فلا يغرب عنا علم شئ منه ونصب كتابا ، لان في قوله :
أحصيناه مصدر أثبتناه وكتبناه ، كأنه قيل : وكل شئ كتبناه كتابا .
وقوله : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا يقول جل ثناؤه : يقال هؤلاء الكفار في
جهنم إذا شربوا الحميم والغساق : ذوقوا أيها القوم من عذاب الله الذي كنتم به في الدنيا
تكذبون ، فلن نزيدكم إلا عذابا على العذاب الذي أنتم فيه لا تخفيفا منه ، ولا ترفها . وقد
27966 - : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أبي
أيوب الأزدي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : لم تنزل على أهل النار آية أشد من هذه :
فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا قال : فهم في مزيد من العذاب أبدا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فذوقوا فلن نزيدكم إلا
عذابا : ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول : ما نزلت على أهل النار آية أشد منها
فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا فهم في مزيد من الله أبدا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن للمتقين مفازا * حدائق وأعنابا * وكواعب أترابا * وكأسا دهاقا * لا يسمعون
فيها لغوا ولا كذابا ) * .
يقول : إن للمتقين منجى من النار إلى الجنة ، ومخلصا منهم لهم إليها ، وظفرا بما
طلبوا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27967 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إن
للمتقين مفازا قال : فازوا بأن نجوا من النار .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 22
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢