في الدنان ، فيطين عليها وتختم ، تعين أن الصحيح من ذلك الوجه الآخر ، وهو العاقبة
والمشروب آخرا ، وهو الذي ختم به الشراب . وأما الختم بمعنى المزج ، فلا نعلمه مسموعا
من كلام العرب .
وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : ختامه مسك سوى
الكسائي ، فإنه كان يقرؤه : خاتمه مسك .
والصواب من القول عندنا في ذلك : ما عليه قراءة الأمصار ، وهو ختامه ، لاجماع
الحجة من القراء عليه ، والختام والخاتم ، وإن اختلفا في اللفظ ، فإنهما متقاربان في
المعنى ، غير أن الخاتم اسم ، والختام مصدر ومنه قول الفرزدق :
فبتن بجانبي مصرعات * وبت أفض أغلاق الختام
ونظير ذلك ك قولهم : هو كريم الطبائع والطباع .
وقوله : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون يقول تعالى ذكره : وفي هذا النعيم الذي
وصف جل ثناؤه أنه أعطى هؤلاء الأبرار في القيامة ، فليتنافس المتنافسون . والتنافس : أن
ينفس الرجل على الرجل بالشئ يكون له ، ويتمنى أن يكون له دونه ، وهو مأخوذ من
الشئ النفيس ، وهو الذي تحرص عليه نفوس الناس ، وتطلبه وتشتهيه ، وكان معناه في
ذلك : فليجد الناس فيه ، وإليه فليستبقوا في طلبه ، ولتحرص عليه نفوسهم . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون * إن الذين أجرموا كانوا من
الذين آمنوا يضحكون ) * .
يقول تعالى ذكره : ومزاج هذا الرحيق من تسنيم والتسنيم : التفعيل من قول القائل :
سنمتهم العين تسنيما : إذا أجريتها عليهم من فوقهم ، فكان معناه في هذا الموضع : ومزاجه
من ماء ينزل عليهم من فوقهم فينحدر عليهم . وقد كان مجاهد والكلبي يقولان في ذلك
كذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٤