* ( أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم
القيامة إن لكم لما تحكمون ) * .
يقول تعالى ذكره للمشركين به من قريش : ألكم أيها القوم بتسويتكم بين المسلمين
والمجرمين في كرامة الله كتاب نزل من عند الله أتاكم به رسول من رسله بأن لكم ما
تخيرون ، فأنتم تدرسون فيه ما تقولون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
26871 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : أم
لكم كتاب فيه تدرسون قال : فيه الذي تقولون تقرؤونه : تدرسونه ، وقرأ : أم آتيناهم
كتابا فهم على بينة منه . . . إلى آخر الآية .
وقوله : إن لكم فيه لما تخيرون يقول جل ثناؤه : إن لكم في ذلك الذي تخيرون
من الأمور لأنفسكم ، وهذا أمر من الله ، توبيخ لهؤلاء القوم وتقريع لهم فيما كانوا يقولون
من الباطل ، ويتمون من الأماني الكاذبة .
وقوله : أم لكم فيه أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة يقول : هل لكم أيمان
علينا تنتهي بكم إلى يوم القيامة ، بأن لكم ما تحكمون أي بأن لكم حكمكم ، ولكن الألف
كسرت من إن لما دخل في الخبر اللام : أي هل لكم أيمان بأن لكم حكمكم . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : سل يا محمد هؤلاء المشركين أيهم بأن لهم علينا
أيمانا بالغة بحكمهم إلى يوم القيامة زعيم يعني : كفيل به ، والزعيم عند العرب :
الضامن والمتكلم عن القوم ، كما :
26872 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أيهم بذلك زعيم يقول : أيهم بذلك كفيل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 45
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٥