الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وأسررت لهم إسرارا قال : فيما بيني وبينهم .
وقوله : فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يقول : فقلت لهم : سلوا ربكم غفران
ذنوبكم ، وتوبوا إليه من كفركم ، وعبادة ما سواه من الآلهة ووحدوه ، وأخلصوا له العبادة ،
يغفر لكم ، إنه كان غفارا لذنوب من أناب إليه ، وتاب إليه من ذنوبه .
وقوله : يرسل السماء عليكم مدرارا يقول : يسقيكم ربكم إن تبتم ووحدتموه
وأخلصتم له العبادة الغيث ، فيرسل به السماء عليكم مدرارا متتابعا . وقد :
27132 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا سفيان ، عن مطرف ، عن
الشعبي ، قال : خرج عمر بن الخطاب يستسقي ، فما زاد على الاستغفار ، ثم رجع فقالوا :
يا أمير المؤمنين ما رأيناك استسقيت ، فقال : لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي
يستنزل بها المطر ، ثم قرأ : استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ،
وقرأ الآية التي في سورة هود حتى بلغ : ويزدكم قوة إلى قوتكم . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * ما لكم لا ترجون لله
وقارا * وقد خلقكم أطوارا ) * .
وقوله : ويمددكم بأموال وبنين يقول : ويعطكم مع ذلك ربكم أموالا وبنين ،
فيكثرها عندكم ويزيد فيما عندكم منها ويجعل لكم جنات يقول : يرزقكم بساتين
ويجعل لكم أنهارا تسقون منها جناتكم ومزارعكم وقال ذلك لهم نوح ، لأنهم كانوا
فيما ذكر قوم يحبون الأموال والأولاد . ذكر من قال ذلك :
27133 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ثم إني
دعوتهم جهارا . . . إلى قوله : ويجعل لكم أنهارا قال : رأى نوح قوما تجزعت
أعناقهم حرصا على الدنيا ، فقال : هلموا إلى طاعة الله ، فإن فيها درك الدنيا والآخرة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٦