سورة نوح ( 71 )
سورة نوح مكية وآياتها ثمان وعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم * قال
يقوم إني لكم نذير مبين * أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون * يغفر لكم من ذنوبكم
ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره : إنا أرسلنا نوحا وهو نوح بن لمك إلى قومه أن أنذر قومك
من قبل أن يأتيهم عذاب أليم يقول : أرسلناه إليهم بأن أنذر قومك فأن في موضع نصب
في قول بعض أهل العربية ، وفي موضع خفض في قول بعضهم . وقد بينت العلل لكل فريق
منهم ، والصواب عندنا من القول في ذلك فيما مضى من كتابنا هذا ، بما أغنى عن إعادته في
هذا الموضع ، وهي في قراءة عبد الله فيما ذكر : إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أنذر قومك
بغير أن ، وجاز ذلك لان الارسال بمعنى القول ، فكأنه قيل : قلنا لنوح : أنذر قومك من
قبل أن يأتيهم عذاب أليم وذلك العذاب الأليم هو الطوفان الذي غرقهم الله به .
وقوله : قال يا قوم إني لكم نذير مبين يقول تعالى ذكره : قال نوح لقومه : يا قوم
إني لكم نذير مبين ، أنذركم عذاب الله فاحذروه أن ينزل بكم على كفركم به مبين يقول :
قد أبنت لكم إنذاري إياكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 112
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٢