تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
المحنة بما يصح به عقد الايمان لهن ، والدخول في الاسلام ، فلا تردوهن عن ذلك إلى الكفار . وإنما قيل ذلك للمؤمنين ، لان العهد كان جرى بين رسول الله ( ص ) وبين مشركي قريش في صلح الحديبية أن يرد المسلمون إلى المشركين من جاءهم مسلما ، فأبطل ذلك الشرط في النساء إذا جئن مؤمنات مهاجرات فامتحن ، فوجدهن المسلمون مؤمنات ، وصح ذلك عندهم مما قد ذكرنا قبل ، وأمروا أن لا يردوهن إلى المشركين إذا علم أنهن مؤمنات . وقال جل ثناؤه لهم : فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن يقول : لا المؤمنات حل للكفار ولا الكفار يحلون للمؤمنات . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الآثار . ذكر بعض ما روي في ذلك من الأثر : 26319 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، قال : دخلت على عروة بن الزبير ، وهو يكتب كتابا إلى ابن أبي هنيد صاحب الوليد بن عبد الملك ، وكتب إليه يسأله عن قول الله عز وجل : إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات . . . إلى قوله والله عليم حكيم وكتب إليه عروة بن الزبير : إن رسول الله ( ص ) كان صالح قريشا عام الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه فلما هاجر النساء إلى رسول الله ( ص ) وإلى الاسلام ، أبى الله أن يرددن إلى المشركين ، إذا هن امتحن محنة الاسلام ، فعرفوا أنهن إنما جئن رغبة فيه . وقوله وآتوهم ما أنفقوا يقول جل ثناؤه : وأعطوا المشركين الذين جاءكم نساؤهم مؤمنات إذا علمتموهن مؤمنات ، فلم ترجعوهن إليهم ما أنفقوا في نكاحهم إياهن من الصداق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26320 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات . . . إلى قوله عليم حكيم قال : كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده