وفتشنا ، فلم نجده في متاعها ، فقال أبو مرثد : لعله أن لا يكون معها ، فقلت : ما كذب
النبي ( ص ) ولا كذب ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، وإلا عريناك قال عمرو بن مرة : فأخرجته
من حجزتها ، وقال حبيب : أخرجته من قبلها فأتينا به النبي ( ص ) فإذا الكتاب : من
حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ، فقام عمر فقال : خان الله ورسوله ، ائذن لي أضرب
عنقه ، فقال النبي ( ص ) : أليس قد شهد بدرا ؟ قال : بلى ، ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك
عليك ، فقال النبي ( ص ) : فلعل الله قد اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ،
ففاضت عينا عمر وقال : الله ورسوله أعلم ، فأرسل إلى حاطب ، فقال : ما حملك على
ما صنعت ؟ فقال : يا نبي الله إني كنت امرأ ملصقا في قريش ، وكان لي بها أهل ومال ، ولم
يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله ، فكتبت إليهم بذلك ، والله يا نبي الله
إني لمؤمن بالله وبرسوله ، فقال النبي ( ص ) : صدق حاطب بن أبي بلتعة ، فلا تقولوا لحاطب
إلا خيرا ، فقال حبيب بن أبي ثابت : فأنزل الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا
عدوي وعدوكم . . . الآية .
* - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال ثنا عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن
ابن عباس ، قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم
بالمودة . . . إلى آخر الآية ، نزلت في رجل كان مع النبي ( ص ) بالمدينة من قريش ، كتب
إلى أهله وعشيرته بمكة ، يخبرهم وينذرهم أن رسول الله ( ص ) سائر إليهم ، فأخبر
رسول الله ( ص ) بصحيفته ، فبعث إليها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأتاه بها .
26293 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن
محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا ، قالوا : لما أجمع
رسول الله ( ص ) السير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي
أجمع عليه رسول الله ( ص ) من الامر في السير إليهم ، ثم أعطاه امرأة يزعم محمد بن جعفر
أنها من مزينة ، وزعم غيره أنها سارة مولاة لبعض بني عبد المطلب وجعل لها جعلا ، على
أن تبلغه قريشا ، فجعلته في رأسها . ثم فتلت عليه قرونها ، ثم خرجت . وأتى رسول الله ( ص )
الخبر من السماء بما صنع حاطب ، فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 76
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٦