مثل ظهر أمي ، فتركني إلى غير أحد ، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله تنعشني وإياه بها فحدثني
بها ، فقال رسول الله ( ص ) : ما أمرت في شأنك بشئ حتى الآن ، ولكن ارجعي
إلى بيتك ، فإن أومر بشئ لا أغممه عليك إن شاء الله فرجعت إلى بيتها ، وأنزل الله على
رسوله ( ص ) في الكتاب رخصتها ورخصة زوجها : قد سمع الله قول التي تجادلك في
زوجها . . . إلى قوله : وللكافرين عذاب أليم فأرسل رسول الله ( ص ) إلى زوجها فلما
أتاه قال له رسول الله ( ص ) : ما أردت إلى يمينك التي أقسمت عليها ؟ فقال : وهل لها
كفارة ؟ فقال له رسول الله ( ص ) : هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال : إذا يذهب مالي كله ،
الرقبة غالية وأنا قليل المال ، فقال له رسول الله ( ص ) : فهل تستطيع أن تصوم شهرين
متتابعين ؟ قال : لا والله لولا أني آكل في اليوم ثلاث مرات لكل بصري ، فقال له
رسول الله ( ص ) : هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا والله إلا أن تعينني على ذلك
بعون وصلاة ، فقال رسول الله ( ص ) : إني معينك بخمسة عشر صاعا ، وأنا داع لك بالبركة
فأصلح ذلك بينهما .
قال : وجعل فيه تحرير رقبة لمن كان موسرا لا يكفر عنه إلا تحرير رقبة إذا كان
موسرا من قبل أن يتماسا ، فإن لم يكن موسرا فصيام شهرين متتابعين ، لا يصلح له إلا
الصوم إذا كان معسرا ، إلا أن لا يستطيع ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، وذلك كله
قبل الجماع .
26112 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي معشر المدني ، عن محمد بن
كعب القرظي ، قال : كانت خولة ابنة ثعلبة تحت أوس بن الصامت ، وكان رجلا به لمم ،
فقال في بعض هجراته : أنت علي كظهر أمي ، ثم ندم على ما قال ، فقال لها : ما أظنك
إلا قد حرمت علي قالت : لا تقل ذلك ، فوالله ما أحب الله طلاقا . قالت : أئت
رسول الله ( ص ) فسله ، فقال : إني أجدني أستحي منه أن أسأله عن هذا ، فقالت : فدعني أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 6
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦