يقول تعالى ذكره : من وقاه الله شح نفسه فأولئك هم المفلحون المخلدون في
الجنة . والشح في كلام العرب : البخل ، ومنع الفضل من المال ومنه قول عمرو بن
كلثوم :
ترى اللحز الشحيح إذا أمرت * عليه لماله فيها مهينا
يعني بالشحيح : البخيل ، يقال : إنه لشحيح بين الشح والشح ، وفيه شحة شديدة
وشحاحة . وأما العلماء فإنهم يرون أن الشح في هذا الموضع إنما هو أكل أموال الناس بغير
حق .
26246 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا المسعودي ، عن
أشعث ، عن أبي الشعثاء ، عن أبيه ، قال : أتى رجل ابن مسعود فقال : إني أخاف أن أكون قد
هلكت ، قال : وما ذاك ؟ قال : أسمع الله يقول : ومن يوق شح نفسه وأنا رجل شحيح
لا يكاد يخرج من يدي شئ ، قال : ليس ذاك بالشح الذي ذكر الله في القرآن ، إنما الشح أن
تأكل مال أخيك ظلما ، ذلك البخل ، وبئس الشئ البخل .
26247 - حدثني يحيى بن إبراهيم ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن
الأعمش ، عن جامع ، عن الأسود بن هلال قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود ، فقال
يا أبا عبد الرحمن ، إني أخشى أن تكون أصابتني هذه الآية ومن يوق شح نفسه فأولئك هم
المفلحون والله ما أعطي شيئا أستطيع منعه ، قال : ليس ذلك بالشح ، إنما الشح أن تأكل
مال أخيك بغير حقه ، ولكن ذلك البخل .
26248 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى وعبد الرحمن ، قالا : ثنا
سفيان ، عن طارق بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي الهياج الأسدي ، قال :
كنت أطوف بالبيت ، فرأيت رجلا يقول : اللهم قني شح نفسي ، لا يزيد على ذلك ، فقلت
له ، فقال : إني إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ، ولم أزن ، ولم أفعل شيئا ، وإذا الرجل
عبد الرحمن بن عوف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 56
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٦