26235 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، في
قوله : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قال : يؤتيهم الغنائم ويمنعهم
الغلول .
وقوله : واتقوا الله يقول : وخافوا الله ، واحذروا عقابه في خلافكم على رسوله
بالتقدم على ما نهاكم عنه ، ومعصيتكم إياه إن الله شديد العقاب يقول : إن الله شديد
عقابه لمن عاقبه من أهل معصيته لرسوله ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله
ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) * .
يقول تعالى ذكره : كيلا يكون ما أفاء الله على رسوله دولة بين الأغنياء منكم ، ولكن
يكون للفقراء المهاجرين . وقيل : عني بالمهاجرين : مهاجرة قريش . ذكر من قال ذلك :
26236 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
ما أفاء الله على رسوله من قريظة جعلها لمهاجرة قريش .
26237 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ،
وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، قالا : كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة
والعبد والناقة يحج عليها ويغزو ، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء ، وجعل لهم سهما في الزكاة .
26238 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله للفقراء
المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم . . . إلى قوله أولئك هم الصادقون قال : هؤلاء
المهاجرون تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر ، خرجوا حبا لله ولرسوله ، واختاروا
الاسلام على ما فيه من الشدة ، حتى لقد ذكر لنا أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه
ليقيم به صلبه من الجوع ، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ماله دثار غيرها .
وقوله : الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، وقوله : يبتغون فضلا من الله
ورضوانا موضع يبتغون نصب ، لأنه في موضع الحال وقوله : وينصرون الله ورسوله
يقول : وينصرون دين الله الذي بعث به رسوله محمدا ( ص ) . وقوله : أولئك هم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 52
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٢