الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله
ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى قال : اليهود .
قوله : ثم يعودون لما نهوا عنه يقول جل ثناؤه : ثم يرجعون إلى ما نهوا عنه من
النجوى ويتناجون بالاثم والعدوان ومعصية الرسول يقول جل ثناؤه : ويتناجون بما حرم
الله عليهم من الفواحش والعدوان ، وذلك خلاف أمر الله ومعصية الرسول محمد ( ص ) .
واختلفت القراء في قراءة قوله : ويتناجون فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة
وبعض الكوفيين والبصريين ويتناجون على مثال يتفاعلون ، وكان يحيى وحمزة
والأعمش يقرأون وينتجون على مثال يفتعلون . واعتل الذين قرأوه : يتناجون بقوله :
إذا تناجيتم ولم يقل : إذا انتجيتم .
وقوله : وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) :
وإذا جاءك يا محمد هؤلاء الذين نهوا عن النجوى ، الذين وصف الله جل ثناؤه صفتهم ،
حيوك بغير التحية التي جعلها الله لك تحية ، وكانت تحيتهم التي كانوا يحيونه بها التي أخبر
الله أنه لم يحيه بها فيما جاءت به الاخبار ، أنهم كانوا يقولون : السام عليك . ذكر الرواية
الواردة بذلك :
26144 - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي
الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : جاء ناس من اليهود إلى النبي ( ص ) ، فقالوا : السام
عليك يا أبا القاسم ، فقلت : السام عليكم ، وفعل الله بكم وفعل ، فقال النبي ( ص ) : يا عائشة
إن الله لا يحب الفحش ، فقلت : يا رسول الله ، ألست ترى ما يقولون ؟ فقال : ألست
ترينني أرد عليهم ما يقولون ؟ أقول : عليكم وهذه الآية في ذلك نزلت وإذا جاؤوك
حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ، حسبهم جهنم
يصلونها فبئس المصير .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ،
عن مسروق ، عن عائشة قالت : كان اليهود يأتون النبي ( ص ) فيقولون : السام عليكم ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 19
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۹