فمثله ، لان إفطار الحائض بسبب حيضها بعذر كان من قبل الله ، فكل عذر كان من قبل الله
فمثله .
وقوله : فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا يقول تعالى ذكره : فمن لم يستطع
منهم الصيام فعليه إطعام ستين مسكينا . وقد بينا وجه الاطعام في الكفارات فيما مضى قبل ،
فأغنى ذلك عن إعادته .
وقوله : ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله يقول جل ثناؤه : هذا الذي فرضت على من
ظاهر منكم ما فرضت في حال القدرة على الرقبة ، ثم خففت عنه مع العجز بالصوم ، ومع
فقد الاستطاعة على الصوم بالاطعام ، وإنما فعلته كي تقر الناس بتوحيد الله ورسالة الرسول
محمد ( ص ) ، ويصدقوا بذلك ، ويعملوا به ، وينتهوا عن قول الزور والكذب وتلك حدود
الله يقول تعالى ذكره : وهذه الحدود التي حدها الله لكم ، والفروض التي بينها لكم حدود
الله فلا تتعدوها أيها الناس وللكافرين بها ، وهم جاحدو هذه الحدود وغيرها من فرائض
الله أن تكون من عند الله عذاب أليم يقول : عذاب مؤلم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات
وللكافرين عذاب مهين ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه ، فيجعلون حدودا غير
حدوده ، وذلك هو المحادة لله ولرسوله ، وأما قتادة فإنه كان يقول في معنى ذلك ما :
26140 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن الذين يحادون الله ورسوله يقول :
يعادون الله ورسوله .
وأما قوله : كبتوا كما كبت الذين من قبلهم فإنه يعني : غيظوا وأخزوا كما غيظ
الذين من قبلهم من الأمم الذين حادوا الله ورسوله ، وخزوا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26141 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كبتوا كما كبت الذين من قبلهم خزوا كما خزي
الذين من قبلهم .
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : معنى كبتوا أهلكوا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 16
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۶