يأتمرون لأمر الله ، ولا ينتهون عما نهاهم عنه ، لان للخالق الأمر والنهي أم خلقوا
السماوات والأرض يقول : أخلقوا السماوات والأرض فيكونوا هم الخالقين ، وإنما معنى
ذلك : لم يخلقوا السماوات والأرض ، بل لا يوقنون يقول : لم يتركوا أن يأتمروا لأمر
ربهم ، وينتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى ، لأنهم خلقوا السماوات والأرض ، فكانوا بذلك
أربابا ، ولكنهم فعلوا ، لأنهم لا يوقنون بوعيد الله وما أعد لأهل الكفر به من العذاب في
الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون * أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت
مستمعهم بسلطان مبين ) * .
يقول تعالى ذكره : أعند هؤلاء المكذبين بآيات الله خزائن ربك يا محمد ، فهم
لاستغنائهم بذلك عن آيات ربهم معرضون ، أم هم المسيطرون . اختلف أهل التأويل في
تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : أم هم المسلطون . ذكر من قال ذلك :
25066 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : أم هم المسيطرون يقول : المسلطون .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أم هم المنزلون . ذكر من قال ذلك :
25067 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون قال : يقول أم
هم المنزلون .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أم هم الأرباب ، وممن قال ذلك معمر بن المثنى ،
قال : يقال : سيطرت علي : أي اتخذتني خولا لك .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : أم هم الجبارون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 45
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۴۵