أحلامهم حين كانت لدنياهم ، ولم تكن عقولهم في دينهم ، لم تنفعهم أحلامهم . وكان
بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة ، يتأول قوله : أم تأمروهم أحلامهم :
بل تأمرهم .
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله أم هم قوم طاغون أيضا قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
25065 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عثمان بن
الأسود ، عن مجاهد ، في قوله : أم هم قوم طاغون
قال : بل هم قوم طاغون . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد أم هم
قوم طاغون قال : بل هم قوم طاغون .
وقوله : أم يقولون تقوله يقول تعالى ذكره : أم يقول هؤلاء المشركون : تقول
محمد هذا القرآن وتخلقه .
وقوله : بل لا يؤمنون يقول جل ثناؤه : كذبوا فيما قالوا من ذلك ، بل لا يؤمنون
فيصدقوا بالحق الذي جاءهم من عند ربهم .
وقوله : فليأتوا بحديث مثله يقول : جل ثناؤه : فليأت قائلوا ذلك له من المشركين
بقرآن مثله ، فإنهم من أهل لسان محمد ( ص ) ، ولن يتعذر عليهم أن يأتوا من ذلك بمثل الذي
أتى به محمد ( ص ) إن كانوا صادقين في أن محمدا ( ص ) تقوله وتخلقه . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون * أم خلقوا السماوات والأرض بل لا
يوقنون ) * .
يقول تعالى ذكره : أخلق هؤلاء المشركون من غير شئ ، أي من غير آباء ولا أمهات ،
فهم كالجماد ، لا يعقلون ولا يفهمون لله حجة ، ولا يعتبرون له بعبرة ، ولا يتعظون
بموعظة . وقد قيل : إن معنى ذلك : أم خلقوا لغير شئ ، كقول القائل : فعلت كذا وكذا من
غير شئ ، بمعنى : لغير شئ .
وقوله : أم هم الخالقون يقول : أم هم الخالقون هذا الخلق ، فهم لذلك لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 44
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.44